وَفِي هَذَا يَقُولُ ابْنُ مَنْظُورٍ: «قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: ... وَقَدْ وَرَدَ الْخُسُوفُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا لِلشَّمْسِ، وَالْمَعْرُوفُ لَهَا فِي اللُّغَةِ الْكُسُوفُ، لاَ الْخُسُوفُ، قَالَ: فَأَمَّا إِطْلاَقُهُ فِي مِثْلِ هَذَا؛ فَتَغْلِيبًا لِلْقَمَرِ؛ لِتَذْكِيرِهِ عَلَى تَأْنِيثِ الشَّمْسِ، يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَخُصُّ الْقَمَرَ؛ وَلِلْمُعَارَضَةِ -أَيْضًا- لِمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى"لاَ يَنْكَسِفَانِ".
قَالَ: وَأَمَّا إِطْلاَقُ الْخُسُوفِ عَلَى الشَّمْسِ مُنْفَرِدَةً فَلاِشْتِرَاكِ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ فِي مَعْنَى ذَهَابِ نُورِهِمَا وَإِظْلاَمِهِمَا» [1] .
ثَانِيًا: أَنَّهُ لاَ وَجْهَ لإِنْكَارِ، وَتَخْطِئَةِ، وَتَغْلِيطِ"انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ"؛ لِوُرُودِهِ فِي فَصِيحِ كَلاَمِ الْعَرَبِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ؛ وَلأَنَّ كُلَّ الْمَخْلُوقَاتِ يَنْبَغِي عَلَيْهِمْ أَنْ يُطَاوِعُوا أَمْرَ اللهِ (.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) اللسان (س ف) 9/ 298.