فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 1015

-لِمَا فِي هَذَا الأُسْلُوبِ مِنْ تَوكِيدٍ وَبَيَانٍ مُوَافِقَيْنِ لِلْبَلاَغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: إِضَافَةُ مَعْمُولِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ إِلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ.

الْقِيَاسُ: أَنَّهُ لاَ يُضَافُ مَعْمُولُ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ إِلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ. [1]

الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ إِضَافَةُ مَعْمُولِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ إِلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ بِلاَ ضَرُورَةٍ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ (-عَنْ صِفَةِ الدَّجَّالِ-: « .... رَجُلٌ أَحْمَرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عَنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ .... » [2] .

تَأْتِي الصِّفَةُ الْمُشَبَّهَةُ مَعَ مَعْمُولِهَا فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ، أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إِلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً [3] ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى سِتٍّ وَثَلاَثِينَ [4] ، وَبَعضُهُمْ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ [5] .

وَهُنَاكَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ -وَهِيَ الْمَعْنِيَّةُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ- اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهَا، وَهِيَ: أَنْ تَتَجَرَّدَ الصِّفَةُ الْمُشَبَّهَةُ مِنْ"اَلْ"، وَمَعْمُولُهَا مُضَافٌ لِضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ، نَحْوُ:"زَيْدٌ حَسَنُ وَجْهِهِِِ، فَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ [6] :"

الْمَذْهَبُ الأَوَّلُ: يَرَى جُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ جَائِزَةٌ فِي الضَّرُورَةِ عَلَى قُبْحٍ [7] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ:"حَسَنَةُ وَجْهِهَا"، شَبَّهُوهُ بِـ"حَسَنَةِ الْوَجْهِ"، وَذَلِكَ رَدِيئٌ؛

(1) ينظر: الكتاب 1/ 199، وشرح الكافية 3/ 504.

(2) البخاري، كتاب الأنبياء، باب (48) ، ح (3441) 4/ 167.

(3) ينظر: الارتشاف 5/ 2350، وشرح الألفية/ للمكناسي 2/ 163، وشرح الأشموني 3/ 7.

(4) ينظر: المقتضب 4/ 159، هامش رقم (1) .

(5) شرح الألفية/ للمكناسي 2/ 163، وشرح الأشموني 3/ 8.

(6) ينظر: شرح التسهيل 3/ 96، وشرح الكافية 3/ 504، والارتشاف 5/ 2353، وشرح الأشموني 3/ 12.

(7) ينظر: البسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 1078.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت