لأَنَّهُ بِالْهَاءِ مَعْرِفَةٌ، كَمَا كَانَ بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ، وَهُوَ مِنْ سَبَبِ الأَوَّلِ، كَمَا أَنَّهُ مِنْ سَبَبِهِ بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ» [1] .
وَقَالَ السِّيرَافِيُّ -مُوَضِّحًا وَجْهَ الرَّدَاءَةِ-: إِنَّهُ «مِنْ قِبَلِ أَنَّ فِي"حَسَنُ"ضَمِيرًا يَرْتَفِعُ بِهِ، يَعُودُ إِلَى"زَيْدٍ"؛ فَلاَ حَاجَةَ بِنَا إِلَى الضَّمِيرِ الَّذِي فِي الْوَجْهِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ كَانَ:"زَيْدٌ حَسَنٌ وَجْهُهُ"وَالْهَاءُ تَعُودُ إِلَى زَيْدٍ، فَنَقَلْنَا هَذِهِ الْهَاءَ بِعَيْنِهَا إِلَى"حَسَنُ"فَجَعَلْنَاهَا فِي حَالِ رَفْعٍ؛ فَاسْتَكَنَتْ فِيهِ، فَلاَ مَعْنَى لإِعَادَتِهَا» [2] .
رَدَّ الرَّضِيُّ هَذَا التَّعْلِيلَ قَائِلًا: «وَلَيْسَ اسْتِقْبَاحُهَا لأَجْلِ اجْتِمَاعِ الضَّمِيرَيْنِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الْقََدْرِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، وَلَيْسَتْ بِقَبِيحَةٍ، كَمَا فِي"رَجُلٌ ضَارِبٌ أَبَاهُ"» [3] .
وَرَأَى أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ أَنَّهُمْ: « ... شَرَعُوا فِي الإِضَافَةِ لِقَصْدِ التَّخْفِيفِ، فَتَقْتَضِي الْحِكْمَةُ أَنْ يَبْلُغَ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ، وَيَقْبُحُ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى أَهْوَنِ التَّخْفِيفَيْنِ، أَعْنِي: حَذْفَ التَّنْوِينِ، وَلاَ يُتَعَرَّضُ لأَعْظَمِهِمَا مَعَ الإِمْكَانِ، وَهُوَ حَذْفُ الضَّمِيرِ مَعَ الاِسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا اسْتَكَنَّ فِي الصِّفَةِ» [4] .
مِنْ شَوَاهِدِ مَجِيءِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ مُجَرَّدَةً مِنْ"اَلْ"، وَمَعْمُولُهَا مُضَافٌ لِضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ، قَوْلُ الشَّمَّاخِ [5] :
أَقَامَتْ عَلَى رَبْعَيْهِمَا جَارَتَا صَفَا *** كُمَيْتَا الأَعَالِي جَوْنَتَا مُصْطَلاَهُمَا [6]
وَوَجْهُ الاِسْتِشْهَادِ أَنَّ"جَوْنَتَا"مُثَنًّى صِفَةٌ بِمَنْزِلَةِ"حَسَنَتَا"، وَقَدْ أُضِيفَ إِلَى"مُصْطَلاَهُمَا"، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ"وُجُوهِهِمَا"، إِذَا قُلْتَ:"جَاءَنِي رَجُلاَنِ حَسَنَا وُجُوهِهِمَا"، فَالضَّمِيرُ فِي"مُصْطَلاَهُمَا"عَائِدٌ
(1) الكتاب 1/ 199.
(2) الكتاب 1/ 199 هامش (1) .
(3) شرح الكافية 3/ 504.
(4) السابق نفسه.
(5) الشمّاخ هو: معقل بن ضرار بن سنان، من الشعراء المخضرمين، ومن الطبقة الثالثة من فحول الجاهليين، وهو من أوصف الشعراء للقوس والحمر. ينظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 123، والشعر والشعراء 1/ 315.
(6) البيت من الطويل، في: ديوانه، ص:307، 308، والكتاب 1/ 199، وشرح أبيات سيبويه/ لابن السيرافي 1/ 7، وشرح المفصل 4/ 114، وشرح التسهيل 3/ 99، وشرح الكافية 2/ 264، 3/ 505، وبلا نسبة في: البسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 1100. الربعان: الدار والمنزل. الصفا: الصخر الأملس. والجارتان: هما الأثفيتان. الكميت: اللون بين السواد والحمرة. الجونة: السواد. المصطلى: موضع احتراق النار. ينظر: تحصيل عين الذهب، ص:160.