وَقِيَاسٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ مُفْرَدَهَا"مَدِينَةَ"عَلَى وَزْنِ:"فَعِيلَةٍ"بِأَصَالَةِ الْمِيمِ، وَزِيَادَةِ الْيَاءِ، مِنْ"مَدَنَ بِالْمَكَانِ"، أَيْ: أَقَامَ بِهِ.
وَالرَّاجِحُ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- أنَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى اللاَئِقِ بِـ"الْمَدِينَةِ"فَإِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا مِنْ"مَدَنَ بِالْمَكَانِ": إِذَا أَقَامَ بِهِ، أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ؛ لأَنَّ الْمَدِينَةَ مَكَانُ قَرَارٍ وَإِقَامَةٍ دَائِمَةٍ، عَكْسَ الْبَادِيَةِ وَالْقَرْيَةِ.
وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الشُّذُوذِ فِي هَمْزِ"مَدَائِنَ"أَرْجَحُ.
سَادِسًا: أَنَّ مَجْمَعَ اللُّغَةِ [1] بِالْقَاهِرَةِ أَقَرَّ، سَنَةَ 1965 م، بِقِيَاسِيَّةِ تَوَهُّمِ أَصَالَةِ الْحَرْفِ الزَّائِدِ أَوِ الْمُتَحَوِّلِ فِي الْكَلِمَاتِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا الْحَاجَةُ، وَهُوَ مِمَّا يُسَمَّى فِي الدَّرْسِ اللُّغَوِيِّ الْحَدِيثِ بِالْقِيَاسِ الْخَاطِئِ.
وَأَقَرَّ -أَيْضًا- [2] ، سَنَةَ 1968 م، بِجَوَازِ إِلْحَاقِ الْمَدِّ الأَصْلِيِّ فِي صِيغَةِ"مَفَاعِلَ"بِالْمَدِّ الزَّائِدِ فِي صِيغَةِ"فَعَائِلَ".
وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَرَارَيْنِ فَلاَ شُذَوذَ فِي:"مَدَائِنَ"، وَ"مَصَائِبَ"، وَ"مَعَائِشَ"، وَنَحْوِهَا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِيهَا الْوَجْهَانِ، كَمَا فِي:"مَكَائِدَ وَمَكَايِدَ، وَمَغَائِرَ وَمَغَاوِرَ".
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الْقِيَاسُ: أَنَّهُ إِذَا تَطَرَّفَتِ الْوَاوُ أَوِ الْيَاءُ بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ قُلِبَتْ هَمْزَةً. [3]
(1) ينظر: كتاب في أصول اللغة/ بإخراج محمد خلف الله أحمد ومحمد شوقي أمين، ص:44، 45.
(2) ينظر: كتاب في أصول اللغة، ص: 226.
(3) ينظر: سر صناعة الإعراب 1/ 93، و شرح التصريف/ للثمانيني، ص:331، 332، وشرح المفصل 5/ 495، والممتع في التصريف 2/ 546، 547، وشرح الشافية 3/ 173، وأوضح المسالك 4/ 374، وشرح الأشموني 4/ 285.