وَغُلاَمٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ *** بِأَلُوكٍ فَبَذَلْنَا مَا سَأََلْ [1]
وَقَوْلُ الأَعْشَى:
أَبْلِغْ يَزِيدَ بَنِي شَيْبَانَ مَأْلُكَةً *** أَبَا ثُبَيْتٍ، أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ؟ [2]
ثُمَّ حَصَلَ فِيهِ قَلْبٌ مَكَانِيٌّ، حَيْثُ قُدِّمَتِ الْعَيْنُ عَلَى الْفَاءِ، فَصَارَ:"مَلأَكًا"، عَلَى وَزْنِ:"مَعْفَلٍ"، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا، وَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا، فَصَارَ:"مَلَكًا"، عَلَى وَزْنِ:"مَعَلٍ"، وَجَاءَ الْجَمْعُ عَلَى الأَصْلِ بِرَدِّ الْمَحْذُوفِ، وَوَزْنُهُ:"مَعَافِلَةُ" [3] ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ زَائِدَةٍ لَكَانَتْ"فَعَايِلَةَ"، وَوَاحِدُهَا"فَعِيلَةٌ"، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. [4]
3 -إِنَّ"الْمَلَكَ"لاَ تَشْتَقُّ الْعَرَبُ فِعْلَهُ، وَلاَ تُصَرِّفُهُ" [5] جَاءَ فِي (مُخْتَارِ الصِّحَاحِ) [6] : «وَالْمَلَكُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ» ."
فَكَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، أَنَّ"مَلاَئِكَةَ"جَمْعٌ، لاَ وَاحِدَ لَهُ مُسْتَعْمَلٌ، وَأَمَّا"مَلَكٌ"فَقَدْ يُسْتَعْمَلْ لِلْوَاحِدِ، كَمَا يُسْتَعْمَلُ لِلْجَمْعِ.
وَالرَّاجِحُ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- أَنَّ الْقَوْلَ بِقِيَاسِيَّةِ"مَلاَئِكَةً"أَكْثَرُ وَأَقْوَى؛ اعْتِمَادًا عَلَى الْغَالِِبِ فِي مَعْنَاهَا، وَهُوَ الرِّسَالَةُ.
خَامِسًا: أَنَّ هَمْزَ"مَدَائِنَ"شَاذٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ مُفْرَدَهَا"مَدِينَةٌ": وَهِيَ إِمَّا عَلَى"مَفْعِلَةٍ" [7] ، أَوْ"مَفْعُولَةٍ"بِأَصَالَةِ الْيَاءِ، مِنْ"دِينَ"، أَيْ: مُلِكَ.
(1) البيت من الرمل، وهو في: ديوانه، ص:140، و التبيان 1/ 44.
(2) البيت من البسيط، في ديوانه، ص:148. مألكة: رسالة. تأتكل: تفسد.
(3) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 258، والبسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 731، والبحر المحيط 1/ 222.
(4) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 259.
(5) البحر المحيط 1/ 222.
(6) (م ل ك) .
(7) ينظر: الدر المصون 5/ 413.