وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ تَقْدِيمَ خَبَرِهَا عَلَيْهَا، مَعَ جَوَازِ تَقْدِيمِهِ عَلَى اسْمِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ، وَقَالَ السِّيرَافِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ: لاَ خِلاَفَ فِي تَقْدِيمِ الْخَبَرِ عَلَى اسْمِهَا، إِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي تَقْدِيمِ الْخَبَرِ عَلَيْهَا. وَحَكَى ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِِ فِي (كِتَابِ الإِرْشَادِ) أَنَّ فِيهِ خِلاَفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ». [1]
ثَالِثًا: أَنَّ ابْنَ مَالِكٍ [2] يُجِيزُ -عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ- مَجِيءَ"لَيْسَ"لِلْعَطْفِ، فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ (( بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ(لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) عَلَى تَقْدِيرِ: لاَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ.
رَابِعًا: أَنَّ رِوَايَةَ (أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟) ، تُوهِمُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ الْمَشْهُورَتَيْنِ: (أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟) ، وَ (لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) مُخَالِفَتَانِ لِلْقِيَاسِ؛ مِمَّا جَعَلَ الشُّرَّاحَ وَالْمُعْرِبِينَ يَلْتَمِسُونَ لَهُمَا عُذْرًا، فَذَهَبُوا إِلَى:
-أَنَّ (ذُو الْحِجَّةِ) اسْمُ"لَيْسَ"، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: هَذَا الشَّهْرَ.
-أَوْ أَنَّ الْخَبَرَ ضَمِيرُ شَأْنٍ مُقَدَّرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أَلَيْسَهُ ذُو الْحِجَّةِ؟، لَيْسَهُ شَبِيهٌ.
-أَوْ أَنَّ"لَيْسَ"، فِي (لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) ، حَرْفُ عَطْفٍ، بِمَعْنَى:"لاَ"، وَالتَّقْدِيرُ: لاَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الْقِيَاسُ: أَنَّّ"إِنَّّ وَأَخَوَاتِهَا"تَنْصِبُ الاِسْمَ، وَتَرْفَعُ الْخَبَرَ. [3]
(1) شرح المفصل 4/ 369، 370.
(2) يراجع شرح التسهيل 3/ 346.
(3) ينظر: الكتاب 2/ 131، وكتاب الجمل في النحو/ للزجاجي، ص:51، وعيون الإعراب ص 102، وأسرار العربية، ص:149، وشرح المفصل 4/ 521، وشرح التسهيل 2/ 5، واللمحة 2/ 535، والتصريح على التوضيح 1/ 293.