فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1015

الْمَبْحَثُ الثَّامِنُ: الْمُخَالَفَةُ فِي التَّصْغِيرِ.

الْقِيَاسُ: أَنَّ جُمُوعَ الْقِلَّةِ تُصَغَّرُ بِأَلْفَاظِهَا. [1]

الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ تَصْغِيرُ جَمْعِ قِلَّةٍ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ، بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ فِي أَوَّلِهِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ (مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَلِّبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَآخَرَ خَلْفَهُ» [2] .

جُمُوعُ الْقِلَّةِ"أَفْعُلٌ، وَأَفْعَالٌ، وَأَفْعِلَةٌ، وَفِعْلَةٌ"تُصَغَّرُ عَلَى لَفْظِهَا، نَحْوُ:"أُجَيْمَالٍ"فِي تَصْغِيرِ"أَجْمَالٍ". [3]

وَمِمَّا شَذَّّ فِي تَصْغِيرِ جُمُوعُ الْقِلَّةِ قَوْلُهُمْ:"أُغَيْلِمَةٌ" [4] فِي تَصْغِيرِ"غِلْمَةٍ"-جَمْعَ قِلَّةٍ لِـ"غُلاَمٍ"، قَالَ الرَّضِيُّ: «وَ"أُغَيْلِمَةٌ، وَأُصَيْبِيَةٌ"فِي تَصْغِيرِ"غِلْمَةٍ، وَصِبْيَةٍ"شَاذَّانِ -أَيْضًا- وَالْقِيَاسُ"غُلَيْمَةٌ، وَصُبَيَّةٌ"» [5] .

وَقَدْ عَنْوَنَ سِيبَوَيْهِ لِهَذَا الشُّذُوذِ، بِقَوْلِهِ: «هَذَا بَابُ مَا يُحَقَّرُ عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ مُكَبَّرِهِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي الْكَلاَمِ» [6] .

وَوَجْهُ الشُّذُوذِ: أَنَّ"غِلْمَةً"عَلَى وَزْنِ"فِعْلَةٍ"، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ جُمُوعِ الْقِلَّةِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُصَغَّرَ عَلَى لَفْظِهِ؛ لأَنَّ جُمُوعَ الْقِلَّةِ تُصَغَّرُ عَلَى أَلْفَاظِهَا [7] ؛ لِقُرْبِ الْقِلَّةِ مِنْ مَعْنَى التَّصْغِيرِ [8] ، فَيُقَالُ:"غُلَيْمَةٌ".

وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُصَغَّرْ"غُلاَمٌ، وَصَبِيٌّ"عَلَى لَفْظِ الْمُكَبَّرِ، بَلْ صُغِّرَا بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ فِي أَوَّلِهِمَا شُذُوذًا. [9]

أَمَّا الْمُسَوِّغُ لِهَذَا الشُّذُوذِ فَيَرَى التَّصْرِيفِيُّونَ [10] وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنَ الشُّرَّاحِ [11] أَنَّ"غُلاَمًا"عَلَى وَزْنِ"فُعَالٍ"، وَهَذَا الْوَزْنُ مِمَّا يُجْمَعُ عَلَى"أَفْعِلَةٍ"لِلْقِلَّةِ، نَحْوُ"غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ"؛ لِذَا جُمِعَ"غُلاَمٌ"

(1) ينظر: شرح المفصل 3/ 424، 425، وشرح الكافية الشافية 4/ 1916، وشرح الشافية 1/ 266، وهمع الهوامع 6/ 145.

(2) البخاري، كتاب العمرة، باب (13) ، ح (1798) 3/ 7.

(3) ينظر: شرح المفصل 3/ 424، 425، وشرح الكافية الشافية 4/ 1916، وشرح الشافية 1/ 266.

(4) ينظر: التنقيح 1/ 418، وفتح الباري 3/ 725.

(5) شرح الشافية 1/ 278.

(6) الكتاب 3/ 484.

(7) ينظر: شرح المفصل 3/ 424، 425.

(8) ينظر: مجموعة الشافية 1/ 92.

(9) ينظر: شرح المفصل 3/ 426، وشرح ابن الناظم، ص:788، وأوضح المسالك 3/ 271.

(10) ينظر: الكتاب 3/ 484، وشرح الشافية 1/ 273 - 278، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:155

(11) ينظر -مثلا-: عمدة القاري 11/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت