الْقِيَاسُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ هَمْزَةُ الاِسْمِ الْمَمْدُودِ مُنْقَلِبَةً عَنْ أَلِفِ التَّأْنِيثِ، فَإِنَّهَا تُقْلَبُ وَاوًا فِي النَّسَبِ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ حَذْفُ هَمْزَةِ الاِسْمِ الْمَمْدُودِ، الْمُنْقَلِبَةِ عَنْ أَلِفِ التَأْنِيثِ عِنْدَ النَّسَبِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- لاِمْرَأَةٍ سَأَلَتْهَا، قَائِلَةً: «أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلاَتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحُرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ (فَلاَ يَأْمُرُنَا بِهِ، أَوْ قَالَتْ: فَلاَ نَفْعَلُهُ» [2] .
الاِسْمُ الْمَمْدُودُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبِ [3] :
الأَوَّلُ: مَا هَمْزَتُهُ أَصْلِيَّةُ، نَحْوُ"قُرَّاءٍ"؛ لأَنَّهُ مِنْ"قَرَأْتُ".
الثَّانِي: مَا هَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ حَرْفِ أَصْلِيٍّ، نَحْوُ"كِسَاءٍ"، فَأَصْلُهُ"كِسَاوٌ"؛ لأَنَّهُ مِنَ الْكِسْوَةِ.
الثَّالِثُ: مَا هَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ زَائِدَةٍ، نَحْوُ"حِرْبَاءَ".
الرَّابِعُ: مَا هَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ أَلِفِ التَّأْنِيثِ، نَحْوُ"حَمْرَاءَ".
وَإِذَا نُسِبَ إِلَى الأَضْرُبِ الثَّلاَثَةِ الأُوَّلِ فَالْقِيَاسُ إِثْبَاتُ الْهَمْزَةِ فِيهَا، فَيُقَالُ -مَثَلًا-:"قُرَّائِيٌّ، وَكِسَائِيٌّ، وَحِرْبَائِيٌّ". [4]
وَإِذَا نُسِبَ إِلَى الضَّرْبِ الرَّابِعِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ قَلْبُ الْهَمْزَةِ وَاوًا؛ «لِئَلاَّ تَقَعُ عَلاَمَةُ التَّأْنِيثِ حَشْوًا، وَلَمْ تَكُنْ لِتُحْذَفَ؛ لأَنَّهَا لاَزِمَةٌ، تَتَحَرَّكُ بِحَرَكَاتِ الإِعْرَابِ، فَهِيَ حَمِيَّةٌ بِالْحَرَكَةِ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ حَذْفُهَا، وَجَبَ تَغْيِيرُهَا، فَقُلِبَتْ وَاوًا» [5] ، فَقِيلَ -مَثَلًا-:"حَمْرَاوِيٌّ"نِسْبَةً إِلَى"حَمْرَاءَ".
شَذَّ عَنِ الضَّرْبِ الرَّابِعِ قَوْلُهُمْ:"حَرُورِيٌّ" [6] فِي النَّسَبِ إِلَى بَلْدَةِ"حَرُورَاءَ".
(1) ينظر: كتاب التكملة/ للفارسي، ص: 248، والفوائد والقواعد، ص:756، وشرح المفصل 3/ 460، وهمع الهوامع 6/ 161، والتصريح على التوضيح 2/ 598.
(2) البخاري، كتاب الحيض، باب (20) ، ح (321) 1/ 71، ومسلم، كتاب الحيض، باب (15) ، ح 67 - (335) 1/ 265.
(3) ينظر: شرح المفصل 3/ 459، 460، وشرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 2/ 1040.
(4) ينظر: شرح المفصل 3/ 460.
(5) شرح المفصل 3/ 460. وينظر: الفوائد والقواعد، ص:756.
(6) ينظر: الكتاب 3/ 336، والأصول في النحو/ لابن السراج 3/ 81، والفوائد والقواعد، ص:756، وشرح الكافية الشافية 4/ 1964، وشرح الشافية 2/ 54، والتصريح على التوضيح 2/ 613، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:185,