فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1015

وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مِنْ جُمُوعِ الْكَثْرَةِ» [1] .

أَمَّا مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسِيَّةُ فَقِيلَ: جُمُوعُ الْقِلَّةِ كُلُّهَا قِيَاسِيَّةٌ، إِلاَّ"فِعْلَةً"؛ فَإِنَّهَا مَقْصُورَةٌ عَلَى السَّمَاعِ. [2]

تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الْجُمْهُورَ يَرَوْنَ أَنَّ جُمُوعَ الْقِلَّةِ أَرْبَعَةٌ هِيَ: أَفْعُلٌ، وَأَفْعَالٌ، وَأَفْعِلَةٌ، وَفِعْلَةٌ.

هَذَا مِنْ حَيْثُ الشَّكْلُ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ الدِّلاَلَةُ فَبِالنَّظَرِ إِلَى وَاقِعِ اللُّغَةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمُوعَ لَيْسَتْ هِيَ وَحْدَهَا الدَّالَةُ عَلَى الْقِلَّةِ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْقِلَّةِ -أَيْضًا- جُمُوعُ السَّلاَمَةِ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ غَالِبًا [3] ، مَا لَمْ تَقْتَرِنْ بِهَا"اَلْ"الدَّالَّةُ عَلَى الاِسْتِغْرَاقِ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [4] ، أَوْ تُضَافُ إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَثْرَةِ، كَقَوْلِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ:

لَنَا الْجَفْنَاتُ الْغُرُّ يَلْمَعْنَ بِالضُّحَى *** وَأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا [5]

ثَانِيًا: أَنًَّ إِخْرَاجَ ابْنِ السَّرَّاجِ بِنَاءَ"فِعْلَةٍ"مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ، مُخَالِفٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَدْ نَاقَضَ بِهِ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ؛ إِذْ قَالَ -فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ (الأُصُولُ فِي النَّحْوِ) [6] : «كُلُّ بِنَاءٍ لأَدْنَى الْعَدَدِ فَتَحْقِيرُهُ جَائِزٌ، وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَبْنِيَةٍ:"أَفْعُلٌ، وَأَفْعَالٌ، وَأَفْعِلَةٌ، وَفِعْلَةٌ"» فَأَثْبَتَ بِذَلِكَ مَا نَفَاهُ سَابِقًا؛ مِمَّا يُرَجِّحُ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ.

ثَالِثًا: أَنَّهُ قَدْ يُسْتَغْنَى بِجَمْعِ الْكَثْرَةِ عَنْ جَمْعِ الْقِلَّةِ، وَالْعَكْسُ، [7] قَالَ الزَّجَّاجِيُّ: «فَهَذِهِ الأَمْثِلَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى أَقَلِّ الْعَدَدِ، وَهُوَ مَا دُونَ الْعَشْرَةِ، وَرُبَّمَا وَقَعَتْ لأَكْثَرِ الْعَدَدِ، إِلاَّ أَنَّ هَذَا هُوَ الأَصْلُ، وَذَلِكَ يَقَعُ خُرُوجًا عَنِ الْقِيَاسِ الْمُطَّرِدِ، كَمَا أَنَّ بِنَاءَ الْكَثِيرِ رُبَّمَا شَرَكَهُ فِي الْقَلِيلِ» [8] .

(1) شرح الأشموني 4/ 121.

(2) ينظر: شرح الكافية الشافية 4/ 1825.

(3) ينظر: المحتسب 1/ 288، والتذييل والتكميل 1/ 303، وشرح الأشموني 4/ 121.

(4) سورة الأحزاب، من الآية: 35.

(5) سبق تخريجه، ص:388 من البحث.

(7) ينظر: شرح الكافية الشافية 4/ 1811، وشرح الأشموني 4/ 121، والتصريح على التوضيح 2/ 521.

(8) الإيضاح في علل النحو، ص:122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت