فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1015

وَوَجْهُ الشُّذُوذِ: حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَالأَلِفِ، وَالْقِيَاسُ قَلْبُ الْهَمْزَةِ الَّتِي لِلتَّأْنِيثِ وَاوًا وُجُوبًا؛ -لِثِقَلِهَا، وَخِفَّةِ الْوَاوِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا- [1] ، فَيُقَالُ:"حَرُورَاوِيٌّ"؛ لأَنَّ الأَلِفَ الْمَمْدُودَةَ لاَ تُحْذَفُ فِي النَّسَبِ، بَلْ تَبْقَى -كَمَا فِي الأَضْرُبِ الثَلاَثَةِ الأُوَّلِ-، أَوْ تُقْلَبُ وَاوًا، -كَمَا فِي الضَّرْبِ الرَّابِعِ الَّذِي مِنْهُ"حَرُورَاءُ"- قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَحُكْمُ هَمْزَةِ الْمَمْدُودِ فِي النَّسَبِ حُكْمُهَا فِي التَّثْنِيَةِ الْقِيَاسِيَّةِ .... وَإِنْ كَانَتْ بَدَلًا مِنْ أَلِفِ التَّأْنِيثِ قُلِبَتْ وَاوًا، فَقِيلَ:"صَحْرَاوِيٌّ"، كَمَا قِيلَ فِي التَّثْنِيَةِ:"صَحْرَاوَانِ"» [2] .

وَالْمُسَوِّغُ لِهَذَا الشُّذُوذِ [3] : أَنَّهُمْ حَذَفُوا الأَلِفَيْنِ مَعًا فِي"حَرُورَاءَ"، وَنَحْوِهَا، فَقَالُوا:"حَرُورِيٌّ"؛ تَشْبِيهًا لَهُمَا بِتَاءِ التَّأْنِيثِ، فَأَسْقَطُوهُمَا، كَمَا تَسْقُطُ تَاءُ التَّأْنِيثِ فِي النَّسَبِ.

وَقِيلَ: حُذِفَتَا؛ لِطُولِ الاِسْمِ، قَالَ الأَعْلَمُ: «وَأَمَّا"حَرُورَاءُ"وَ"جَلُولاَءُ"فَكَانَ الْقِيَاسُ:"حَرُورَاوِيٌّ وَجَلُولاَوِيٌّ"، غَيْرَ أَنَّهُمْ أَسْقَطُوا أَلِفَيِ التَّأْنِيثِ؛ لِطُولِ الاِسْمِ.

وَشَبَّهُوهُمَا -أَيْضًا- بِهَاءِ التَّأْنِيثِ» [4] .

وَافَقَ الشُّرَّاحُ عَلَى شُذُوذِ"حَرُورِيَّةٍ"وَنَحْوِهَا فِي النَّسَبِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (أَحَرُورِيَّةٌ) ، الْحَرُورِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى"حَرُورَاءَ"-بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْوَاوِ السَّاكِنَةِ رَاءٌ أَيْضًا- بَلْدَةٌ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ، وَالأَشْهَرُ أَنَّهَا بِالْمَدِّ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: النِّسْبَةُ إِلَيْهَا"حَرُورَاوِيٌّ"، وَكَذَا كُلُّ مَا فِي آخِرِهِ أَلِفُ تَأْنِيثٍ مَمْدُودَةً، وَلَكِنْ قِيلَ: الْحَرُورِيُّ بِحَذْفِ الزَّوَائِدِ» [5] .

(1) ينظر: الموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:185.

(2) شرح الكافية الشافية 4/ 1950، 1951.

(3) ينظر: شرح المفصل 3/ 479، وشرح الشافية 2/ 58، 59.

(4) النكت 2/ 519.

(5) فتح الباري 1/ 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت