فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 1015

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: اجْتِمَاعُ حَذْفِ الْفِعْلِ وَحَذْفِ لاَمِ الأَمْرِ، وَلاَمُ الأَمْرِ لاَ تُحْذَفُ إِلاَّ فِي الشِّعْرِ [1] ؛ إِذْ تَقْدِيرُ الْكَلاَمِ: فَلْيَحْذَرْ تَلاَقِيَ نَفْسِهِ وَأَنْفُسَ الشَّوَابِّ [2] ، ثُمَّ «حُذِفَ الْفِعْلُ وَفَاعِلُهُ، ثُمَّ الْمُضَافُ الأَوَّلُ، وَأُنِيبَ عَنْهُ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّانِي، وَأُنِيبَ عَنْهُ الثَّالِثُ، فَانْتَصَبَ، وَانْفَصَلَ، وَأُبْدِلُ"أَنْفُسُ"بِـ"إِيَّا"؛ لأَنَّهَا تُلاَقِيهَا فِي الْمَعْنَى» [3] .

أَوِ التَّقْدِيرُ: فَإِيَّاهُ لِيُبَاعِدْ مِنَ النِّسَاءِ الشَّوَابِّ، وَلْيُبَاعِدْهُنَّ عَنْهُ. [4]

وَزَادَ الرَّضِيُّ شُذُوذًا رَابِعًا، وَهُوَ: وُقُوعُ"إِيَّاهُ"مُحَذَّرًا، وَلَيْسَ بِمَعْطُوفٍ [5] .

وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّسُولِ (: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ» يُخَالِفُهُ الْقِيَاسُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَنَّ فِيهِ تَحْذِيرًا لِلْغَائِبِينَ بِقَوْلِهِ:"وَإِيَّاهُمْ".

وَيَرى الرَّضِيُّ أَنَّ التَّحْذِيرَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لَيْسَ مِنَ الشَّاذِّ؛ لأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُحَذَّرٍ آخَرَ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي نَظَرِهِ [6] .

وَجَاءَ فِي (فَيْضِ الْقَدِيرِ) [7] أَنَّ التَّحْذِيرَ كُلَّهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لِلْمُتَكَلِّمِينَ، تَقْدِيرُهُ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءٌ، يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لاَ تَسْمَعُوا بِهِ أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ، مِنَ الأَحَادِيثِ الْكَاذِبَةِ، وَالأَحْكَامِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَالْعَقَائِدِ الزَّائِفَةِ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ، أَيْ: احْذَرُوهُمْ، وَبَعِّدُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْهُمْ، وَبَعِّدُوهُمْ عَنْ أَنْفُسِكُمْ» .

اتَّضَحَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنّ تَخْصِيصَ النُّحَاةِ التَّحْذِيرَ لِلْمُخَاطَبِ بِقَوْلِهِمْ: «التَّحْذِيرُ تَنْبِيهُ الْمُخَاطَبِ عَلَى أَمْرٍ مَذْمُومٍ مَكْرُوهٍ؛ لِيَجْتَنِبَهُ» يُخْرِجُ تَحْذِيرَ الْمُتَكَلِّمِ نَفْسَهُ وَتَحْذِيرَ الْغَائِبِ عَنِ الْقِيَاسِ.

ثَانِيًا: أَنَّ تَحْذِيرَ الْمُتَكَلِّمِ نَفْسَهُ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- صَحِيحٌ بَلِيغٌ؛ لِمَا يَلِي:

1 -أَنَّ النُّحَاةَ يُجِيزُونَ ذِكْرَ الْمُحَذَّرِ مِنْهُ وَحْدَهُ، نَحْوَ:"الأَسَدَ"، وَلاَ دَلِيلَ يُخَصِّصُهُ لِلْمُخَاطَبِ وَحْدَهُ؛ فَشَمَلَ غَيْرَهُ.

(1) ينظر: التصريح على التوضيح 2/ 277، وحاشية الصبان مع شرح الأشموني 3/ 192.

(2) ينظر: الأشموني 3/ 192.

(3) التصريح على التوضيح 2/ 276.

(4) ينظر: المساعد 2/ 571.

(5) ينظر: شرح الكافية 2/ 4.

(6) ينظر: السابق 2/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت