الْقِيَاسُ: أَنَّ لاَمَ الأَمْرِ تَلْزَمُ فِعْلَ غَيْرِ الْمُخَاطَبِ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ جَزْمُ فِعْلِ الْمُخَاطَبِ وَفِعْلِ الْمُتَكَلِّمِ بِلاَمِ الأَمْرِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -قَوْلِ النَّبِيِّ (: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» [2] .
2 -مَا رُوِيَ «عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ (لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، فَقَالَ: قُومُوا فَلأُصَلِّ بِكُمْ» [3] .
صِيغَةُ الأَمْرِ -إِذَا كَانَتْ لِلْمُخَاطَبِ- تُؤْخَذُ مِنْ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ بِنَزْعِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ مِنْ أَوَّلِهِ:
فَإِنْ كَانَ مَا بَعْدَ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ مُتَحَرِّكًا أُبْقِيَ عَلَى حَرَكَتِهِ مِثْلَ:"تَكَلَّمْ"مِنَ الْمُضَارِعِ"تَتَكَلَّمُ".
وَإِنْ كَانَ مَا بَعْدَ حَرْفِ الْمُضَارِعَةِ سَاكِنًا، أُتِيَ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ؛ لامْتِنَاعِ النُّطْقِ بِالسَّاكِنِ إِذَا بُدِئَ بِهِ،، مِثْلَ:"اكْتُبْ"، مِنْ"تَكْتُبْ". [4]
وَسَبَبُ حَذْفِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ، إِذَا كَانَتْ لِلْمُخَاطَبِ، يَرْجِعُ إِلَى كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ أَمْرَ الْمُخَاطَبِ فِي الْكَلاَمِ؛ فَآثَرُوا تَخْفِيفَهُ؛ «وَلأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ الدِّلاَلَةُ عَلَى الْخِطَابِ، وَحُضُورُ الْمَأْمُورِ وَحَاضِرُ الْحَالِ يَدُلاَّنِ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ هُوَ الْمُخَاطَبُ؛ وَلأَنَّهُ رُبَّمَا الْتَبَسَ الأَمْرُ بِالْخَبَرِ لَوْ تُرِكَ حَرْفُ الْخِطَابِ عَلَى حَالِهِ» [5] .
فَأَمْرُ الْمُخَاطَبِ -عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ- مَبْنِيٌّ، وَهُوَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ مُعْرَبٌ مَجْزُومٌ بِإِضْمَارِ اللاَّمِ. [6]
(1) ينظر: شرح المفصل 4/ 291، وشرح التسهيل 4/ 59، وشرح الكافية 4/ 87.
(2) مسلم، كتاب الحج، باب (51) ، ح 310 - (1297) 2/ 943.
(3) البخاري، كتاب الصلاة، باب (20) ح (380) 1/ 86.
(4) ينظر: شرح المفصل 4/ 289، والتصريح على التوضيح 1/ 50.
(5) شرح المفصل 4/ 290.
(6) ينظر: ترشيح العلل، ص:17.