الْقِيَاسُ: أَنَّ الاِسْمَ الْمُثَنَّى يُرْفَعُ بِالأَلِفِ، وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِالْيَاءِ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ نَصْبُ الْمُثَنَّى وَجَرُّهُ بِالأَلِفِ، مِنْ ذَلِكَ:
أ- نَصْبُ الْمُثَنَّى بِالأَلِفِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (: « .... وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَعَرَّفْنَا اثْنَا عَشْرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، إِلاَّ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ» [2] .
2 -وَقَوْلِ أُمِّ رُومَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: «بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ؛ إِذْ وَلَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهْيَ تَقُولُ: فَعَلَ اللهُ بِفُلاَنٍ، وَفَعَلَ ... » [3] .
ب- جَرُّ الْمُثَنَّى بِالأَلِفِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
3 -قَوْلِ الرَّسُولِ (لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ [4] (: «مَا لَكَ؟ قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قَالَ: مَنْ قَالَهُ؟ قُلْتُ: فُلاَنٌ، وفَلاَنٌ، وأُسَيْدٌ بْنُ حُضَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَانِ-وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبُعَيْهِ- إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ» [5] .
ذَهَبَ جُمْهُورُ النُّحَاةِ إِلَى أَنَّ الْمُثَنَّى يُرْفَعُ بِالأَلِفِ، وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِالْيَاءِ. [6]
(1) ينظر: الكتاب 1/ 17، والمقتضب 1/ 5، والفوائد والقواعد، ص:118، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 1/ 192، وشرح الأشموني 1/ 74 - 78.
(2) مسلم، كتاب الأشربة، باب (32) ، ح 176 - (2057) 3/ 1628.
(3) البخاري، كتاب الأنبياء، باب (19) ، ح (3388) 4/ 150.
وأمّ رومان هي: بنت الحارث بن غنم، أم عائشة بنت أبي بكر الصديق، ويُقَالُ: بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن غياث بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، توفيت قبل عائشة سنة ثمان وخمسين (58 هـ) . ينظر: كتاب مشاهير علماء الأمصار، ص:15، ورجال صحيح مسلم 2/ 413.
(4) سلمة بن الأكوع هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع، أبو مسلم، الأسلمي، الحجازي، المدني، من أهل بيعة الرضوان، روى عدة أحاديث، وروى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عبيد، وغيرهما، غزا مع النبي (سبع غزوات، توفي بالمدينة سنة أربع وسبعين من الهجرة(74 هـ) . ينظر: التاريخ الكبير، رقم (1987) 4/ 69، وسير أعلام النبلاء 3/ 326.
(5) مسلم، كتاب الجهاد والسيرباب (43) ، ح 123 - (1802) 3/ 1429.
وأُسَيْد بن حُضَيْر هو: ابن سماك بن عتيك، الأنصاري، الأشهلي، يكنى أبا يحيى، وأبا عتيك، كان من السابقين إلى الإسلام، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، توفي سنة عشرين (20 هـ) . ينظر: الإصابة 1/ 83.
(6) ينظر: الكتاب 1/ 17، والمقتضب 1/ 5، والفوائد والقواعد، ص:118، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 1/ 192، وشرح الأشموني 1/ 74 - 78.
وللزجاج رأي مخالف، هو: أن المثنى مبني بهذه الأحرف، وليس معربا؛ لتضمن المثنى معنى حرف العطف؛ فبُنِيَ بناء"خمسةَ عشرَ". ينظر: الإنصاف 1/ 38 - 43، والتذييل والتكميل 1/ 287، 288.