ثَانِيًا: أَنَّ بَعْضَ الأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ، يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى لُغَةِ جُمْهُورِ الْعَرَبِ بِالتَّأْوِيلِ وَالتَّقْدِيرِ، كَـ: حَذْفِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ «وَمَنْعَ وَهَاتِ» بِتَقْدِيرِ: وَمَنْعَ حَقٍّ وَهَاتِ، وَكَـ: جَعْلِ"صَفَرْ"مَمْنُوعًا مِنَ الصَّرْفِ؛ لِلتَّأْنِيثِ عِنْدَ مَنْ أَوَّلَهُ بِالسَّاعَةِ؛ وَذَلِكَ اكْتِفَاءً بِأَحَدِ جُزْأَيِ الْعِلَّةِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ تَوْجِيهَ تِلْكَ الأَحَادِيثِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الْقِيَاسِيَّةِ أَوْلَى؛ لأَنَّهَا اللُّغَةُ الْعُلْيَا، وَحَمْلُ كَلاَمِ الْفُصَحَاءِ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ الْفُصْحَى، أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى لُغَةٍ شَاذَّةٍ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمُتَكَلِّمُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ الشَّاذَّةِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.