فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 1015

تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّهُ يُصَاغُ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ عَلَى وَزْنِ مُضَارِعِهِ، مَعَ إِبْدَالِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ مِيمًا مَضْمُومَةً، وَكَسْرِ مَا قَبْلَ الآخِرِ.

وَعَلَى ذَلِكَ شَذَّتْ"خَاطِئَةٌ"إِذَا كَانَتْ مِنْ"أَخْطَأَ"الْمُخْتَلِفِ عَنْ"خَطِئَ"مَعْنًى وَمَبْنًى.

ثَانِيًا: أَنَّ بَعْضَ اللُّغَوِيِّينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ"أَخْطَأَ، فَهُوَ مُخْطِئٌ"، وَ"خَطِئَ، فَهُوَ خَاطِئٌ"لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَكِنَّ الأُولَى هِيَ الأَفْصَحُ وَالأَشْهَرُ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَلِيلَةٌ.

فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ"خَاطِئَةٌ"جَارٍ عَلَى الأَفْصَحِ وَالأَشْهَرِ"أَخْطَأَ، فَهُوَ مُخْطِئٌ"، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ"مُخْطِئٌ".

وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ"خَاطِئَةً"جَارِيَةٌ عَلَى لُغَةِ (خَطِئَ، فَهُوَ خَاطِئٌ) ، فَهِيَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيَكُونُ الْحَدِيثُ قَدْ أَتَى عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ نَادِرَةِ.

وَالْمُتَأَمِّلُ لأَحَادِيثِ (الصَّحِيحَيْنِ) يَجِدُ أَنَّهُ لَمْ تَرِدْ فِيهِمَا"خَاطِئَةٌ"إِلاَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فِي (صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ) ، مِمَّا دَلَّ عَلَى أَنَّ الأَحَادِيثَ الشَّرِيفَةَ تَأْخُذُ بِالأَفْصَحِ، وَتَتْرُكُ الأَقَلَّ فَصَاحَةً، بِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. [1]

وَيَرَى الْبَحْثُ أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ"خَاطِئَةٌ"مِنْ"أَخْطَأَ"بِمَعْنَى"خَطِئَ"-كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ- فَلاَ دَاعِيَ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا شَاذَّةٌ فِي الْقِيَاسِ؛ لأَنَّهَا -فِي هَذِهِ الْحَالَةِ- يَنْبَغِي حَمْلُهَا عَلَى"خَطِئَ"؛ لِتُوَافِقَ الْقِيَاسَ، وَتُصِيبَ الْمَعْنَى الْمُرَادَ؛ لأَنَّ ذَلِكَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْفَصَاحَةِ.

وَيَرَى الْبَحْثُ -أَيْضًا- أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ"خَاطِئَةٌ"فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ مَصْدَرًا، عَلَى وَزْنِ"فَاعِلَةٍ"كَـ"الْعَافِيَةِ، وَالْجَازِيَة"، [2] كَمَا فِي قَوْلِ الْفَيْرُوزْابَادِي: «أخْطَأَ إِخْطَاءً، وَخَاطِئَةً ... » [3] .

(1) ينظر: الظواهر اللغوية في صحيح الإمام مسلم، ص:359.

(2) ينظر: المحكم (خ ط ء) 5/ 141، واللسان (خ ط أ) 1/ 68.

(3) القاموس (خ ط أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت