قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَجْهُ الْكَلاَمِ فِيهِ:"أَخْطَأْنَ"بِالأَلِفِ فَرَدَّهُ إِلَى الثُّلاَثِيِّ؛ لأَنَّهُ الأَصْلُ، فَجَعَلَ"خَطِئْنَ"بِمَعْنَى:"أَخْطَأْنَ"».
رَدَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْعَامَّةِ. [1]
أَمَّا مِنْ حَيْثُ الأَفْصَحِيَّةُ: فَلاَ فَضْلَ لإِحْدَى اللُّغَتَيْنِ عَلَى الأُخْرَى، عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ مَبْنًى وَمَعْنًى.
وَأَمَّا عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِاتِّحَادِ الْمَعْنَيَيْنِ: فَقِيلَ: اللُّغَةُ الأُولَى"أَخْطَأَ فَهُوَ مُخْطِئٌ"هِيَ الأَفْصَحُ وَالأَشْهَرُ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
يَا رَبِّ إنْ أَخْطَأْتُ أوْ نَسِيتُ *** فَأنْتَ لاَ تَنْسَى وَلاَ تَمُوتُ [2]
وَلَمْ يَعَتَرَّضْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ، كَاعْتِرَاضِ بَعْضِهِمْ لِمَجِيءِ"خَطِئَ"فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ"خَطِئَ فَهُوَ خَاطِئٌ"فَقَلِيلَةٌ.
وَافَقَ عُلَمَاءُ الْغَرِيبِ وَالشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ اللُّغَتَيْنِ مُتَحِدَّتَانِ مَعْنًى، قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: «وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَّهُمْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِهَا كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ) أَيْ: كُلَّ وَاحِدَةٍ لاَ تُصِيبُهَا، وَالْخَاطِئَةُ، هَا هُنَا، بِمَعْنَى: الْمُخْطِئَةِ» [3] .
كَمَا وَافَقَوا عَلَى أَنَّ الأَفْصَحَ وَالأَشْهَرَ أَنْ يُقَالَ:"أَخْطَأَ فَهُوَ مُخْطِئٌ"، قَالَ النَّوَوِيُّ: «وَقَوْلُهُ: (خَاطِئَةٍ) لُغَةٌ، وَالأَفْصَحُ"مُخْطِئَةٌ"، يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَ شَيْئًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ غَلَطًا:"أَخْطَأَ فَهُوَ مُخْطِئٌ"، وَفِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ:"خَطِأَ فَهُوَ خَاطِئٌ"، وَهَذَا الْحَدِيثُ جَاءَ عَلَى اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ، حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْجَوْهَرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَاللهُ أَعْلَمُ» [4] .
(1) ينظر: تقويم اللسان، ص:122.
(2) البيت من الرجز، لرؤبة، وهو في: اللسان (خ ط أ) 1/ 65، وتاج العروس (خ ط أ) 1/ 66.
(3) النهاية (خ ط أ) .
(4) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 13/ 110. وينظر: الصحاح (خ ط أ) .