مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ وَالْقَصْدُ؛ لأَنَّ الْكَاذِبَ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ مُحَالٌ بَاطِلٌ، وَالْمُخْطِئُ يَقْصِدُ الْحَقَّ، وَيَظُنُّ أَنَّ مَا يَقُولُهُ صَوَابٌ؛ وَلِهَذَا إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ» [1] .
وَذَهَبَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ إِلَى أَنَّ"خَطِئَ"يَكُونُ فِي الدِّينِ فَقَطْ، وَ"أَخْطَأَ"يَكُونُ فِي كُلِّ شَيْءٍ [2] ، عَامِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ، قَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: «"خَطِئْتُ خِطْئًا": أَثِمْتُ، وَ"أَخْطَأْتُ"فِي غَيْرِهِ، وَيُقَالُ: لأَنْ تُخْطِئَ فِي الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَخْطَأَ فِي الدِّينِ"» [3] ."
وَقَدْ تَتَدَاخَلاَنِ، فَيُقَالُ:"أَخْطَأْتُ"فِي الدِّينِ، وَ"خَطِئْتُ"فِي الرَّأْيِ وَنَحْوِهِ. [4]
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ اللُّغَتَيْنِ جَارِيَتَانِ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ [5] ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: «وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ [6] : يُقَالُ:"أَخْطَأَ وَخَطِئَ"لُغَتَانِ، وَأَنْشَدَ:
*يَا لَهْفَ هِنْدٍ إذْ خَطِئْنَ كَاهِلاَ* [7]
أَيْ: أَخْطَأْنَ كَاهِلًا ... » [8] ، أَيْ: أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: «قَالَ اللَّيْثُ: خَطِئَ الرَّجُلُ خِطْئًا، فَهُوَ خَاطِئٌ، وَأَخْطَأَ: إِذَا لَمْ يُصِبِ الصَّوَابَ» [9] .
وَجَاءَ فِي (تَاجِ الْعَرُوسِ) [10] : «قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:"خَطِئَ وَأَخْطَأَ"لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَنْشَدَ لامْرِئِ الْقَيْسِ:
*يَا لَهْفَ هِنْدٍ إذْ خَطِئْنَ كَاهِلاَ [11] ... *
(1) المجموع المغيث (ك ذ ب) .
(2) ينظر: المحتسب 2/ 64.
(3) شرح أدب الكاتب/ للجواليقي، ص:312. وينظر: مصنفات اللحن والتثقيف اللغوي، ص:225.
(4) ينظر: المحتسب 2/ 64.
(5) ينظر: أدب الكاتب، ص: 341، وفعلت وأفعلت/ للزجاج، ص:31، ومعاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 3/ 128، والتنقيح 2/ 949، والمصباح المنير (خ ط أ) ، ومصنفات اللحن والتثقيف اللغوي، ص: 226، والظواهر اللغوية في صحيح الإمام مسلم، ص:358، 359.
(6) ينظر: مجاز القرآن 1/ 318، 376.
(7) البيت من الرجز، لامرئ القيس في ديوانه، ص:158، ومجاز القرآن 1/ 318، ومعاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 3/ 129، واللسان (خ ط أ) 1/ 68، وكتاب الدلائل في غريب الحديث 1/ 303.
(8) إصلاح المنطق، ص:293، 294. وينظر: كتاب الدلائل في غريب الحديث 1/ 303.
(9) تهذيب اللغة (خ ط ئ) 7/ 496.
(10) تاج العروس (خ ط ئ) 1/ 66. وينظر: تهذيب اللغة (خ ط ئ) 7/ 498، وشرح أدب الكاتب/ للجواليقي، ص:312.
(11) سبق تخريجه، ص:549 من البحث.