فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1015

الْقَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّهُمَا لُغَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ مَبْنًى وَمَعْنًى [1] :

-فَـ"خَطِئَ الرَّجُلُ، يَخْطَأُ، فَهُوَ خَاطِئٌ"بِمَعْنَى: تَعَمَّدَ ذَنْبًا؛ فَأَثِمَ، أَوْ تَعَمَّدَ مَا نُهِيَ عَنْهُ،"فَهُوَ خَاطِئٌ"أَيْ: مُذْنِبٌ، وَمِنْهُ اشْتُقَّتِ"الْخَطِيئَةُ"بِمَعْنَى: الذَّنْبِ، قَالَ ابْنُ السَّكِّيتِ: «يُقَالُ:"قَدْ خَطِئْتُ": إِذَا أَثِمْتُ، فَأَنَا أَخْطَأُ خِطْئًا، وَأَنَا خَاطِئٌ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] ، وَقَالَ -أَيْضًا-: { (( (( (( (( (( (( (( (} [3] أَيْ: آثِمِينَ» [4] .

-وَأَمَّا"أَخْطَأَ، يُخْطِئُ، فَهُوَ مُخْطِئٌ"فَبِمَعْنَى: أَرَادَ شَيْئًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ (: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» [5] ، وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ خَطَأَهُ لَيْسَ تَعَمُّدًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ اجْتِهَادٍ وَإِرَادَةِ خَيْرٍ.

وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْحَرِيرِيُّ: «يَقُولُونَ لِمَنْ يَأْتِي الذَّنْبَ مُتَعَمِّدًا:"قَدْ أَخْطَأَ"، فَيُحَرِّفُونَ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى؛ لأَنَّهُ لاَ يُقَالُ:"أَخْطَأَ"إِلاَّ لِمَنْ لَمْ يَتَعَمَّدِ الْفِعْلَ، أَوْ لِمَنِ اجْتَهَدَ فَلَمْ يُوَافِقِ الصَّوَابَ، وَأَمَّا الْمُتَعَمِّدُ الشَّيْءَ فَيُقَالُ فِيهِ:"خَطِئَ فَهُوَ خَاطِئٌ"، وَالاِسْمُ مِنْهُ"الْخَطِيئَةُ"، وَالْمَصْدَرُ"الْخِطْءُ"» [6] .

وَهَذَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ دِلاَلَتَيْ"أَخْطَأَ"، وَ"خَطِئَ"هُوَ لُغَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ إِذِ اسْتَخْدَمَ"أَخْطَأَ"فِيمَا هُوَ ضِدُّ الْعَمْدِ، فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ، وَلَمْ يَسْتَخْدِمْ"خَطِئَ"إِلاَّ فِي مَعْنَى الإِثْمِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (} [7] ، أَيْ: مُذْنِبِينَ؛ لأَنَّ"الْخَاطِئَ"مُتَعَمِّدٌ؛ لِذَا يُحَاسَبُ بِمَا يَسْتَحِقُّ، وَأَمَّا"الْمُخْطِئُ"فَغَيْرُ مُتَعَمِّدٍ؛ لِذَا لاَ يُؤَاخَذُ بِمَا فَعَلَ، قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: «وَالْخَطَأُ يُشْبِهُ الْكَذِبَ، فِي كَوْنِهِ ضِدَّ الصَّوَابِ، كَمَا أَنَّ الْكَذِبَ ضِدُّ الصِّدْقِ، وَافْتَرَقَا

(1) ينظر: فعلت وأفعلت/ لأبي حاتم السجستاني، ص:173، 174، وتقويم اللسان/ لابن الجوزي، ص:122، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف/ للصفدي، ص:87، ومعجم الأغلاط اللغوية المعاصرة، (خ ط ء) ، ص:193.

(2) سورة الإسراء، من الآية: 31.

(3) سورة يوسف، من الآية: 97.

(4) إصلاح المنطق، ص:293. وينظر: كتاب الدلائل في غريب الحديث 1/ 302.

(5) مسلم، كتاب الأقضية، باب (6) ، ح 15 - (1716) 3/ 1342.

(6) درة الغواص، ص:69.

(7) سورة يوسف، من الآية:97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت