الْمَطْلَبُ الأَوَّلُ: الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ الْمَرْفُوعِ مِنْ دُونِ فَصْلٍ.
الْقِيَاسُ: أَنَّهُ لاَ يُعْطَفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ الْمَرْفُوعِ مِنْ دُونِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ الْمَرْفُوعِ مِنْ دُونِ فَصْلٍ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ:
1 -مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: « .... كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ (يَقُولُ: كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، .... » [2] .
2 -قَوْلُ عُمَرَ (: «إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ، فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ (» [3] .
3 -مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ (أَنَّهُ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ (فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا» [4] .
اخْتَلَفَ الْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ فِي الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ عَلَى قَوْلَيْنِ [5] :
الْقَوْلُ الأَوَّلُ، قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ [6] : لاَ يُعْطَفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، مُتَّصِلًا بَارِزًا، أَوْ مُسْتَتِرًا، إِلاَّ أَنْ يَطُولَ الْكَلاَمُ بِفَاصِلٍ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنٍ، نَحْوِ الْفَصْلِ بِتَوْكِيدٍ لَفْظِيٍّ، كَمَا فِي قَوْلِهِ
(1) ينظر: الكتاب 2/ 380، والمقتضب 3/ 210، و 4/ 112 - 115، والأصول في النحو/ لابن السراج 2/ 78، 79، والإنصاف 2/ 13، وشرح المفصل 2/ 280، وشرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 1/ 241 - 243، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 521 - 524، (القسم الأول- الجزء الثالث) .
(2) البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب (5) ، ح (3677) 5/ 9. في الهامش (12) :كنت أنا.
(3) البخاري، كتاب المظالم، باب (25) ، ح (2468) 3/ 133، ورواه بلفظ: «كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي ... » كتاب العلم، باب (27) ، ح (89) 1/ 29، قال ابن حجر: «قوله: (كنت أنا وجار لي من الأنصار) تقدم بيانه في (العلم) ، ومضى في (المظالم) بلفظ: (إني كنت وجار لي) بالرفع، ويجوز فيه النصب؛ عطفا على الضمير المنصوب، في قوله: (إني) » فتح الباري 9/ 190.
(4) البخاري، كتاب الأذان، باب (164) ح (871) 1/ 173.
(5) ينظر: الأصول في النحو/ لابن السراج 2/ 78، 79، والإنصاف 2/ 13، وشرح المفصل 2/ 280، وشرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 1/ 241 - 243، واختيارات أبي حيّان النحوية في البحر المحيط، ص:284 - 294.
(6) ينظر: الكتاب 2/ 380، والمقتضب 3/ 210 - 279، و 4/ 112 - 114، وتأثير الكوفيين في نحاة الأندلس، ص:697.