وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، لَوْلاَ مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ» [1] .
فَكُلُّ ذَلِكَ يَجِبُ ثُبُوتُ خَبَرِهِ مَذْكُورًا؛ لأَنَّ مَعْنَاهُ يُجْهَلُ عِنْدَ حَذْفِهِ.
وَلِلْحَدِيثِ «لَوْلاَ قَوْمُكِ حَدِيثُو عَهْدٍ ... » وَجْهٌ إِعْرَابِيٌّ آخَرُ يُخْرِجُهُ مِنْ هَذَا الْخِلاَفِ: ذَهَبَ ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ إِلَى «أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ (حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ) جُمْلَةً اعْتِرَاضِيَّةً، وَالأَصْلُ: لَوْلاَ قَوْمُكِ لأَقَمْتُ الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ قَدَّرَ مَا يَقُولُ لَهُ: وَمَا شَأْنُ قَوْمِي؟ فَقَالَ (:"حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ"، وَيَكُونُ"حَدِيثٌ"خَبَرًا مُقَدَّمًا، وَ(عَهْدُهُمْ) مُبْتَدَأٌ، وَ (بِكُفْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِـ"حَدِيثٌ"، وَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {? ? ? ? ? ? ? ? ?} [2] ، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {? ? ? ?} جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِلْمَوْعوُدِ، وَإِذَا نَظَرْتَ كَلاَمَ الْعَرَبِ وَجَدْتَ فِيهِ هَذَا كَثِيرًا» [3] .
يُسْتَخْلَصُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّهُ إِذَا جَاءَ بَعْدَ"لَوْلاَ"اسْمٌ مَرْفُوعٌ فَإِنَّهُ يُعْرَبُ مُبْتَدَأً عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَيُعْرَبُ فَاعِلًا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ.
ثَانِيًا: أَنَّ جُمْهُورَ النُّحَاةِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ بَعْدَ"لَوْلاَ"يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَوْنًا مُطْلَقًا، وَأَنْ يَكُونَ مَحْذُوفًا؛ لِذَا إِذَا أُرِيدَ كَوْنٌ مُقَيَّدٌ؛ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ مَصْدَرًا هُوَ الْمُبْتَدَأُ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا، مِثْلَ:"لَوْلاَ قِيَامُ زَيْدٍ لأَتَيْتُكَ"، أَوْ تُدْخَلُ"أَنَّ"عَلَى الْمُبْتَدَإِ، فَتَصِيرُ"أَنَّ"وَصِلَتُهَا مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ وُجُوبًا، أَوْ مُبْتَدَأً لاَ خَبَرَ لَهُ، أَوْ فَاعِلًا بِـ"ثَبَتَ"مَحْذُوفًا، نَحْوُ:"لَوْلاَ أَنَّ زَيْدًا قَائِمٌ أَمَامِي لَرَأَيْتُكَ".
ثَالِثًا: أَنَّ بَعْضَ النُّحَاةِ يُفَصِّلُونَ الْقَوْلَ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ بَعْدَ"لَوْلاَ"فَيَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى أَحْوَالٍ:
(1) ينظر: شواهد التوضيح، ص:66.
(2) سورة المائدة، الآية:9.
(3) البسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 595. وينظر: الكافي في الإفصاح 2/ 298.