1 -أَنَّهُ يَجِبُ حَذْفُهُ إِذَا كَانَ كَوْنًا مُطْلَقًا، أَيْ: عَامًّا، كَالْوُجُودِ وَالْحُصُولِ، نَحْوَ:"لَوْلاَ زَيْدٌ لأَكْرَمْتُ عَمْرًا".
2 -أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُهُ إِذَا كَانَ كَوْنًا مُقَيَّدًا، أَيْ: خَاصًّا، لاَ يُعْلَمُ إِلاَّ بِذِكْرِهِ، كَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، نَحْوُ:"لَوْلاَ زَيْدٌ سَالَمَنَا مَا سَلِمَ".
3 -أَنَّهُ يَجُوزُ الأَمْرَانِ (الذِّكْرُ وَالْحَذْفُ) إِذَا كَانَ كَوْنًا مُقَيَّدًا يُعْلَمْ بِقَرِينَةٍ، عِنْدَ حَذْفِهِ، نَحْوُ:"لَوْلاَ أَنْصَارُ زَيْدٍ لَهُزِمَ".
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ يُخَالِفُهُ قِيَاسُ مَنْ يَرَوْنَ أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ بَعْدَ"لَوْلاَ"الاِمْتِنَاعِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَوْنًا مُطْلَقًا مَحْذُوفًا؛ لأَنَّ الْخَبَرَ فِيهِمَا كَوْنٌ مُقَيَّدٌ مَذْكُورٌ، وَذَلِكَ مِمَّا أَجَازَهُ كَثِيرٌ مِنَ النُّحَاةِ.
رَابِعًا: أَنَّ قَوْلَ الْجُمْهُورِ: إِنَّ الْحَدِيثَ: «لَوْلاَ قَوْمُكِ حَدِيثُ عَهْدٍ» مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى، وَكَذَا تَلْحِينُهُمُ الْمَعَرِّيَّ، غَيْرُ مَقْبُولَيْنِ؛ لِمَا يَأْتِي:
1 -أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى كَانَتْ فِي زَمَنٍ مَحْدُودٍ، عِنْدَ أَشْخَاصٍ مَحْدُودِينَ، وَبِضَوَابِطَ صَارِمَةٍ؛ مِمَّا تَمْتَنِعُ مَعَهُ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى بِشَكْلٍ مُخِلٍّ.
2 -أَنَّ بَيْتَ الْمَعَرِّيِّ يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا أُخْرَى، كَمَا أَنَّ هُنَاكَ شَوَاهِدَ أُخْرَى فِي الشَّعْرِ الْفَصِيحِ لاَ يُمْكِنُ رَدُّهَا.
خَامِسًا: أَنَّ ابْنَ أَبِي الرَّبِيعِ [1] أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ رِوَايَةً حَدِيثِيَّةً فِي الصِّحَاحِ، يُذْكَرُ فِيهَا خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ بَعْدَ"لَوْلاَ"، وَيُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ بِالْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ؛ لِثُبُوتِهِمَا فِي (الصَّحِيحَيْنِ) ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) ينظر: البسيط في شرح الجمل/ لابن أبي الربيع 1/ 594، 595، والتصريح على التوضيح 1/ 226.
وابن أبي الربيع هو: عبد الله بن أبي العباس أحمد بن أبي الحسين عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن أبي الربيع، القرشي، الأموي، العثماني، المقرئ، الفقيه، النحوي، ولد سنة (590 هـ) ، أخذ النحو عن أبي علي الشلوبين، من مصنفاته:"شرح الإيضاح"للفارسي، و"شرح الجمل"للزجاجي، وغيرهما، توفي سنة ثمان وستين وست مئة (668 هـ) . ينظر: إشارة التعيين، ص:174.