فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1015

رَقَّمَ أَحَادِيثَهُ، مِنْ دُونِ الْمُكَرَّرِ مِنْهَا، فَبَلَغَتْ ثَلاَثَةً وَثَلاَثِينَ وَثَلاَثَةَ آلاَفِ (3033) حَدِيثٍ. [1]

مَكَانَةُ (صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ) : هَذَا الْكِتَابُ كِتَابٌ جَامِعٌ لأُصُولِ الدِّينِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ، الْوَارِدَةِ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ، فَهُوَ الْكِتَابُ الثَّانِي، مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَأَحَدُ (الصَّحِيحَيْنِ) ، اللَّذَيْنِ هُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ الْعَزِيزِ.

يَرَى جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنََّ (صَحِيحَ الإِمَامِ مُسْلِمٍ) يَأْتِي فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ، بَعْدَ (صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ) ؛ مِمَّا جَعَلَهُ مَحْفُوفًا بِالتَّوْقِيرِ، وَالثَّنَاءِ، لَدَى الأُمَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ جَمْعَاءَ.

وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ [2] -خَاصَّةً الْمَغَارِبَةَ مِنْهُمْ كَابْنِ حَزْمٍ [3] - إِلَى تَقْدِيمِ (صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ) عَلَى (صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ) ، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ، كَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ النِّيسَابُورِيِّ [4] . [5]

وَالسَّبَبُ -فِي نَظَرِ هَؤُلاَءِ- مَا امْتَازَ بِهِ (صَحِيحُ الإِمَامِ مُسْلِمٍ) مِنَ السُّهُولَةِ عِنْدَ تَخْرِيجِ حَدِيثٍ مِنْهُ، حَيْثُ يَجْمَعُ طُرَقَ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَأَلْفَاظَهُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: «وَقَدِ انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِفَائِدَةٍ، وَهِيَ كَوْنُهُ أَسْهَلَ مُتَنَاوَلًا، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ حَدِيثٍ مَوْضِعًا وَاحِدًا يَلِيقُ بِهِ، جَمَعَ فِيهِ طُرَقَهُ الَّتِي ارْتَضَاهَا، وَاخْتَارَ ذِكْرَهَا، وَأَوْرَدَ فِيهِ أَسَانِيدَهُ الْمُتَعَدِّدَةَ، وَأَلْفَاظَهُ الْمُخْتَلِفَةَ، فَيَسْهُلُ عَلَى الطَّالِبِ النَّظَرُ فِي وُجُوهِهِ، وَاسْتِثْمَارُهَا، وَيَحْصُلُ لَهُ الثِّقَةُ بِجَمِيعِ مَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقِهِ، بِخِلاَفِ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُ تِلْكَ الْوُجُوهَ الْمُخْتَلِفَةَ فِي أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ مُتَبَاعِدَةٍ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا يَذْكُرُهُ فِي غَيْرِ بَابِهِ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ أَوْلَى بِهِ؛ وَذَلِكَ لِدَقِيقَةٍ يَفْهَمُهَا الْبُخَارِيُّ مِنْهُ، فَيَصْعُبُ عَلَى الطَّالِبِ جَمْعُ طُرُقِهِ، وَحُصُولُ الثِّقَةِ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ.

(1) ينظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة، ص:240.

(2) ينظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 1/ 128.

(3) ينظر: توضيح الأفكار، 1/ 46.

(4) أبو علي النيسابوري هو: الحسين بن علي بن يزيد، ولد سنة سبع وسبعين ومئتين (277 هـ) ، وهو القائل: « ... ما تحت أديم السماء أصحّ من كتاب مسلم» ، توفي سنة تسع وأربعين وثلاث مئة (349 هـ) . ينظر: سير أعلام النبلاء 16/ 51 - 58.

(5) ينظر: تاريخ بغداد 13/ 101، وبحوث في تاريخ السنة المشرفة، ص:240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت