يُلْحَظُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ عَدَمَ حَذْفِ الأَلِفِ مِنْ"مَا"الاسْتِفْهَامِيَّةِ الْمَجْرُورَةِ، وَحَذْفَهَا مِنَ الاسْتِفْهَامِيَّةِ غَيْرِ الْمَجْرُورَةِ، وَحَذْفَهَا مِنْ غَيْرِ الاسْتِفْهَامِيَّةِ، كُلُّ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَشَاذٌّ، وَذَهَبَ ابْنُ هِشَامٍ إِلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِذَا لاَ يَجُوزُ -فِي رَأْيِهِ- حَمْلُ الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَالَ: «وَلاَ يَجُوزُ حَمْلُ الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِضَعْفِهِ؛ فَلِهَذَا رَدَّ الْكِسَائِيُّ قَوْلَ الْمُفَسِّرِينَ -فِي { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] : إِنَّهَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْعَجَبُ مِنَ الزَّمَخْشَرِيِّ [2] ، إِذْ جَوَّزَ كَوْنَهَا اسْتِفْهَامِيَّةً، مَعَ رَدِّهِ عَلَى مَنْ قَالَ فِي: {? ... ?} [3] إِنَّ الْمَعْنَى: بِأَيِّ شَيْءٍ أَغْوَيْتَنِي، بِأَنَّ إِثْبَاتَ الأَلِفِ قَلِيلٌ شَاذٌّ، وَأَجَازَ هُوَ وَغَيْرُهُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى(الَّذِي) وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لأَنَّ الَّذِي غُفِرَ لَهُ هُوَ الذُّنُوبُ، وَيَبْعُدُ إِرَادَةُ الاطِّلاَعِ عَلَيْهَا، وَإِنْ غُفِرَتْ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ [4] فِي: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [5] إِنَّهَا لِلاسْتِفْهَامِ التَّعَجُّبِيِّ، أَيْ: فَبِأَيِّ رَحْمَةٍ، وَيَرُدُّهُ ثُبُوتُ الأَلِفِ .... » [6] .
(1) سورة يس، من الآية:27.
(2) قول الزمخشري عن الآية السابقة هو: «فإن قلت:"ما"في قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } أي الماآت هي؟ قلت: المصدرية أو الموصولة، أي: بالذي غفره لي من الذنوب. ويحتمل أن تكون استفهامية، يعني: بأي شيء غفر لي ربي؟، يريد به ما كان منه معهم من المصابرة؛ لإعزاز الدين حتى قتل ... » الكشاف 4/ 14.
(3) سورة الحجر، من الآية: 39.
(4) فخر الدين هو: محمد بن عمر بن الحسين، القرشي، البكري، الطبرستاني، المتكلم ابن الخطيب، ولد سنة أربع وأربعين وخمس مئة (544 هـ) ، صاحب التفسير الكبير، توفي بهراة سنة ست وست مئة (606 هـ) . ينظر: الوفيات/ للقسنطي 1/ 308، وسير أعلام النبلاء 21/ 500، 501.
(5) سورة آل عمران، من الآية:159.
(6) المغني 1/ 488.