وَمِنَ الْمُخَالَفَةِ -أَيْضًا- فِي هَذَا الْمَطْلَبِ: حَذْفُ الأَلِفِ مِنْ"مَا"غَيْرِ الاسْتِفْهَامِيَّةِ [1] ، كَمَا فِي قَوْلِهِ (: «فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ» ، فَـ"مَا"فِي قَوْلِهِ:(فِيمَ) بِمَعْنَى: الَّذِي، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لاَ تُحْذَفَ أَلِفُهَا.
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ مِنْ حَمْلِ (مَا) الْمَوْصُولَةِ عَلَى (مَا) الاسْتِفْهَامِيَّةِ، اسْتِنَادًا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: «وَقَوْلُ مَالِكِ بْنِ جَعْشَمٍ: «مُرْنِي بِمَ شِئْتَ» [2] شَاهِدٌ عَلَى إِجْرَاءِ (مَا) الْمَوْصُولَةِ مُجْرَى (مَا) الاسْتِفْهَامِيَّةِ، فِي حَذْفِ أَلِفِهَا إِذَا جُرَّتْ، لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِ الصِّلَةِ"شَاءَ"وَفَاعِلُهَا». [3]
وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ، قَالَ أَبُو حَيَّانٍ: «وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ [4] أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ:"سَلْ عَمَّ شِئْتَ"، حَذَفُوا أَلِفَهَا، وَهِيَ مَوْصُولَةٌ؛ لِكَثْرَةِ الاِسْتِعْمَالِ» [5] .
وَقِيلَ: هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ. [6]
(1) ينظر: همع الهوامع 6/ 249.
(2) هذا حديث سراقة بن مالك بن جعشم في: صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب (45) ، ح (3911) 5/ 62، وبلفظ: (بما شئت) بإثبات الألف في الهامش.
(3) شواهد التوضيح، ص:195.
(4) أبو زيد هو: سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، إمام ثقة في اللغة والأدب، من مصنفاته:"كتاب الإبل"، و"كتاب المطر"، و"النوادر في اللغة"، توفي سنة (215 هـ) ، وعمره أربعة وتسعون عاما. ينظر: أخبار النحويين البصريين، ص:41، وإشارة التعيين، ص:128، ووفيات الأعيان 2/ 378.
(5) ارتشاف الضرب من لسان العرب 1/ 250.
(6) ينظر: الارتشاف 1/ 250، وهمع الهوامع 6/ 249.