فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1015

وَلَوْ كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الأَلِفِ لَجَازَ أَنْ يُقَالَ فِي الْوَصْلِ: مَهْ عِنْدَكَ؟ وَمَهْ صَنَعْتَ؟» [1] .

وَقِيلَ: الْهَاءُ فِي"مَهْ"بَدَلٌ مِنَ الأَلِفِ فِي"مَا"، فَلَيْسَتِ الأَلِفُ مَحْذُوفَةً، قَالَ الرَّضِيُّ: «وَأَمَّا قَوْلُهُمْ:"مَهْ؟"فَالأَوْلَى كَوْنُ هَائِهَا بَدَلًا مِنَ الأَلِفِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ:

قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ***مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هُنَهْ [2]

وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: حُذِفَ الأَلِفُ مِنْ"مَا"الاِسْتِفْهَامِيَّةِ غَيْرِ الْمَجْرُورَةِ، كَمَا يُحْذَفُ مِنْ"مَا"الْمَجْرُورَةِ، نَحْوُ: فِيمَ؟، وَإِلاَمَ؟، ثُمَّ دُعِمَ بِهَاءِ السَّكْتِ، كَمَا فِي"رَهْ، وَقِهْ"» [3] .

وَقِيلَ: (مَهْ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلزَّجْرِ، بِمَعْنَى: اُكْفُفْ وَانْزَجِرْ، كَمَا فِي قَوْلِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: «أَنَّ النَّبِيَّ (دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: فُلاَنةٌ، تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا، قَالَ: مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تَطِيقُونَ، فَوَ اللهِ، لاَ يَمَلُّ اللهُ، حَتَّى تَمَلُّوا» [4] ، قَالَ الْقَسْطَلاَّنِيُّ: «(فَقَالَ) تَعَالَى (لَهُ: مَهْ؟) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَسُكوُنِ الْهَاءِ: اسْمُ فِعْلٍ، أَيْ: اكْفُفْ وَانْزَجِرْ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: هِيَ هُنَا"مَا"الاسْتِفْهَامِيَّةُ .... فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الزَّجْرَ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ الاسْتِفْهَامَ، فَالْمُرَادُ مِنْهُ الأَمْرُ بِإِظْهَارِ الْحَاجَّةِ، [مِنْ] دُونِ الاسْتِعْلاَمِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى» [5] .

وَعَنْ هَذِهِ التَّوْجِيهَاتِ يَقُولُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: «فِي الْحَدِيثِ:"ثُمَّ مَهْ؟"، أَيْ: ثُمَّ مَاذَا؟ للاسْتِفْهَامِ، أَبْدَلَ الأَلِفَ هَاءً. قِيلَ: هِيَ هَاءُ السَّكْتِ، وَقَدْ تَكُونُ"مَهْ"بِمَعْنَى:"اُكْفُفْ"» [6] .

(1) شواهد التوضيح، ص:215. وينظر: عمدة القاري 19/ 173.

(2) البيتان من الرجز، لمجهول، وهو في: سر صناعة الإعراب 1/ 163، وشرح المفصل 2/ 369، وشرح الشافية 3/ 224، ورصف المباني، ص:163، والدرر اللوامع 1/ 52، 2/ 214، وفيه: «استشهد به على شذوذ إبدال الهاء من ألف"هنا"... » .

لم يذكر الرضي الشطر الذي فيه الشاهد وهو قوله:

إِنْ لَمْ أُرَوِّهَا فَمَهْ

(3) شرح الشافية 3/ 224.

(4) البخاري، كتاب الإيمان، باب (32) ، ح (43) 1/ 17.

(5) إرشاد الساري 11/ 66.

(6) المجموع المغيث (م هـ هـ) .

وأبو موسى المديني هو: محمد بن أبي بكر بن عمر الأصبهاني، الشافعي، ولد في ذي القعدة سنة إحدى وخمس مئة (501 هـ) ، من كتبه"معرفة الصحابة"، و"تتمة الغريبين"، وتوفي سنة إحدى وثمانين وخمس مئة (581 هـ) . ينظر: تذكرة الحفاظ 4/ 1334 - 1336، وسير أعلام النبلاء 21/ 152 - 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت