اتَّضَحَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ"فُعُولَةً، وَفَعَالَةً"مُطَّرِدَانِ فِي"فَعُلَ"اللاَّزِمِ، وَعَلَى ذَلِكَ شَذَّ قَوْلُهُمْ:"عَظُمَ عِظَمًا".
ثَانِيًا: أَنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي مَصْدَرِ"عَظُمَ":"عِظَمٌ وَعِظَامَةٌ"عَلَى الْقِيَاسِ وَغَيْرِهِ، قَالَ الْفَيْرُوزَابَادِي: «الْعِظَمُ، -بِكَسْرِ العَيْنِ-: خِلاَفُ الصِّغَرِ، وَ"عَظُمَ"كَـ"صَغُرَ"عِظَمًا وَعَظَامَةً» [1] .
لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِأَنَّهُ مَصْدَرٌ قِيَاسِيٌّ أَوِ اسْمٌ، وَلَيْسَ مَصْدَرًا شَاذًّا، بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ تَقْدِيمُ صُورَةٍ لِجِبْرِيلَ (.
ثَالِثًا: أَنَّ الْحَدِيثَ السَّابِقَ ضُبِطَ بِوَجْهَيْنِ:"عِظَمُ"، وَ"عُظْمُ"، وَقَدْ صَحَّحَهُمَا النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ: «وَأَمَّا (عِظَمُ خَلْقِهِ) فَضُبِطَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدَهُمَا: -بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَإِسْكَانِ الظَّاءِ.
وَالثَّانِي: بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَفَتْحِ الظَّاءِ.
كِلاَهُمَا صَحِيحٌ» [2] ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّ"الْعِظَمَ": خِلاَفُ الصِّغَرِ، وَ"الْعُظْمُ": مُعْظَمُ الأَمْرِ. [3]
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) القاموس (ع ظ م) .
(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 3/ 12.
(3) ينظر: القاموس (ع ظ م) .