جِداًّ، وَالأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ وَجْهَ الرَّفْعِ هُوَ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ [1] ، تَقْدِيرُهُ: الَّذِي اعْتَمَرَهُ النَّبِيُّ (أَرْبَعٌ، أَيْ: أَرْبَعُ عُمَرٍ، وَوَجْهُ النَّصْبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ خَبَرُ"كَانَ"مَحْذُوفًا، تَقْدِيرُهُ: الَّذِي اعْتَمَرَهُ كَانَ أَرْبَعًا» [2] .
-وَكَذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إِلَى أَنَّ"ثَيِّبْ"خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ:"هِيَ"، أَوْ"زَوْجَتِي"، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: « .... وَقَوْلُ جَابِرٍ فِي الْجَوَابِ:"ثَيِّبٌ"، يُرْوَى بِالرَّفْعِ، أَيْ: بَلْ هِيَ ثَيِّبٌ، أَوْ بَلْ زَوْجَتِي ثَيِّبٌ، وَلَوْ نَصَبَ بِـ"تَزَوَّجْتُ"لَكَانَ أَحْسَنَ» [3] .
يُسْتَخْلَصُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ الْوَقْفُ عَلَى الْمَنْصُوبِ الْمُنَوَّنِ، غَيْرِ الْمُؤَنَّثِ بِالتَّاءِ، فَلِلْعَرِبِ فِيهِ لُغَتَانِ:
اللُّغَةُ الأُولَى، لُغَةُ جُمْهُورِ الْعَرَبِ: أَنْ يُبْدَلَ التَّنْوِينُ مِنَ الْمَنْصُوبِ أَلِفًا.
وَهَذِهِ اللُّغَةُ تَتَّفِقُ مَعَ لُغَةِ أَزْدِ السُّرَاةِ، الَّتِي تُبْدِلُ الْمُنَوَّنَ مُطْلَقًا بِحَرْفٍ مِنْ جِنْسِ حَرَكَتِهِ.
وَقَدْ عَلَّلَ النُّحَاةُ إِبْدَالَ التَّنْوِينِ أَلِفًا فِي حَالِ النَّصْبِ؛ بَأَنَّ «التَّنْوِينَ زَائِدٌ، يَجْرِي مَجْرَى الإِعْرَابِ، مِنْ حَيْثُ كَانَ تَابِعًا لِحَرَكَاتِ الإِعْرَابِ، فَكَمَا أَنَّهُ لاَ يُوقَفُ عَلَى الإِعْرَابِ، فَكَذَلِكَ التَّنْوِينُ لاَ يُوقَفُ عَلَيْهِ؛ وَلأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ لاَ يَكُونَ كَالنُّونِ الأَصْلِيَّةِ فِي نَحْوِ:"حَسَنٍ"، وَ"قُطْنٍ"، أَوِ الْمُلْحَقَةِ فِي نَحْوِ:"رَعْشَنٍ"، وَ"ضَيْفَنٍ"» [4] ، وَفِي هَذَا يَقُولُ سِيبَوَيْهِ: «أَمَّا كُلُّ اسْمٍ مُنَوَّنٍ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ فِي حَالِ النَّصْبِ فِي الْوَقْفِ الأَلِفُ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَكُونَ التَّنْوِينُ بِمَنْزِلَةِ النُّونِ اللاَّزِمَةِ لِلْحَرْفِ مِنْهُ، أَو زِيَادَةً فِيهِ لَمْ تَجِئْ عَلاَمةً لِلْمُنْصَرِفِ، فَأَرَادُوا أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ التَّنْوِينِ وَالنُّونِ» [5] .
اللُّغَةُ الثَّانِيَةُ: لُغَةُ رَبِيعَةَ، وَهِيَ حَذْفُ التَّنْوِينِ مُطْلَقًا، وَالْوَقَفُ عَلَى الْمُنَوَّنِ بِالسُّكُونِ.
(1) قدّره الزركشي بـ:"عُمَرُهُ أَرْبَعٌ". ينظر: التنقيح 1/ 414.
(2) عمدة القاري 10/ 111.
(3) التنقيح 3/ 1184.
(4) شرح المفصل 5/ 211، 212.
(5) الكتاب 4/ 166.