أ لِمُنَاسَبَةِ الْفَاءِ لِلْجَزَاءِ مَعْنًى؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ: التَّعْقِيبُ بِلاَ فَصْلٍ، وَكَذَلِكَ الْجَزَاءُ، فَهُوَ مُتَعَقِّبٌ لِلشَّرْطِ.
ب لِخِفَّةِ الْفَاءِ لَفْظًا.
وَفِي هَذَا يَقُولُ سِيبَوَيْهِ: «وَاعْلَمْ أَنْ لاَ يَكُونُ جَوَابُ الْجَزَاءِ إِلاَّ بِفِعْلٍ أَوْ بِالْفَاءِ.
فَأَمَّا الْجَوَابُ بِالْفِعْلِ فَنَحْوُ قَوْلِكَ:"إِنْ تَأْتِنِي آتِكَ، وَإِنْ تَضْرِبْ أَضْرِبْ"، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ بِالْفَاءِ فَقَوْلُكَ:"إِنْ تَأْتِنِي فَأَنَا صَاحِبُكَ"، وَلاَ يَكُونُ الْجَوَابُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِالْوَاوِ، وَلاَ بِـ"ثُمَّ"، أَلاَ تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ:"افْعَلْ كَذَا وَكَذَا"، فَتَقُولُ:"فَإِذَنْ يَكُونُ كَذَا وَكَذَا"، وَيَقُولُ:"لَمْ أُغَثْ أَمْسِ"، فَتَقُولُ:"فَقَدْ أَتَاكَ الْغَوْثُ الْيَوْمَ"، وَلَوْ دَخَلَتِ الْوَاوُ وَ"ثُمَّ"فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، تُرِيدُ الْجَوَابَ، لَمْ يَجُزْ» [1] .
وَقَدْ تَنُوبُ"إِذَا"عَنِ الْفَاءِ الرَّابِطَةِ [2] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَسَأَلْتُ الْخَلِيلَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] ؟ فَقَالَ: هَذَا كَلاَمٌ مُعَلَّقٌ بِالْكَلاَمِ الأَوَّلِ، كَمَا كَانَتِ الْفَاءُ مُعَلَّقةً بِالْكَلاَمِ الأَوَّلِ، وَهَذَا هَا هُنَا فِي مَوْضِعِ"قَنَطُوا"، كَمَا كَانَ الْجَوَابُ بِالْفَاءِ فِي مَوْضِعِ الْفِعْلِ ... » [4] .
وَلَكِنَّ اسْتِعْمَالَ"إِذَا" «قَبْلَ الاِسْمِيَّةِ أَقَلُّ مِنَ الْفَاءِ؛ لِثِقَلِ لَفْظِهَا، وَكَوْنِ مَعْنَاهَا مِنَ الْجَزَاءِ أَبْعَدَ مِنْ مَعْنَى الْفَاءِ؛ وَذَلِكَ لِتَأْوِيلِهِ بِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ مُفَاجِئٌ لِوُجُودِ الْجَزَاءِ، وَمُتَهَجِّمٌ عَلَيْهِ» [5] .
وَلاَ تُحْذَفُ الْفَاءُ الرَّابِطَةُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ -عِنْدَ جُمْهُورِ النُّحَاةِ- فِي مَوَاضِعِ الْوُجُوبِ، إِلاَّ لِلضَّرُورَةِ [6] ، وَفِي هَذَا يَقُولُ سِيبَوَيْهِ: «وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ:""إنْ تَأْتِنِي أَنَا كَرِيمٌ"،"
(1) الكتاب 3/ 63. وينظر: شرح عيون الإعراب، ص:279.
(2) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:543، والارتشاف 2/ 553، والمغني 1/ 277، واللمحة 2/ 885، والتصريح على التوضيح 2/ 407.
(3) سورة الروم، من الآية:36.
(4) الكتاب 3/ 63، 64.
(5) ينظر: شرح الكافية 4/ 116.
(6) ينظر: الانتصار لسيبويه على المبرد، ص: 172، 173، وشرح التسهيل 4/ 76، وشرح المقدمة الجزولية الكبير 2/ 523، والارتشاف 4/ 1872، والمغني 1/ 277، واللمحة 2/ 884، والتصريح على التوضيح 2/ 406، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 234 (القسم الأول - الجزء الثالث) ، والضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:323، 327، 328، والحديث النبوي في النحو العربي/ للدكتور محمود فجال، ص:288.