الأَفْصَحُ:"مَدَى الْبَصَرِ". [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ"مَدُّ الْبَصَرِ"، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ جَابِرٍ (فِي حَدِيثِ حَجَّةِ النَّبِيِّ (: « ... نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ، مِنْ رَاكِبٍ، وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ» [2] .
ذَهَبَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ يُقَالُ:"مَدُّ الْبَصَرِ"، وَلَكِنَّ"مَدَى الْبَصَرِ"أَجْوَدُ وَأَكْثَرُ. [3]
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ [4] -كَابْنِ قُتَيْبَةَ [5] - إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَالُ:"مَدُّ الْبَصَرِ".
وَعَلَى هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ خَالَفَهُ الأَفْصَحُ، لَوْلاَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ اللُّغَوِيِّينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمَدَّ وَالْمَدَى بِمَعْنَى الْغَايَةِ وَالْمُنْتَهَى؛ فَيَصِحُّ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ:"مَدُّ الْبَصَرِ"، وَ"مَدَى الْبَصَرِ"بِمَعْنًى وَاحِدٍ. [6]
قَالَ الْفَيْرُوزْابَادِيُّ: « ... وَقَدْرَ مَدِّ الْبَصَرِ، أََيْ: مَدَاهُ» [7] .
وَقَالَ الْفَيُّومِيُّ: «وَقَدْ يُقَالُ:"مَدُّ الْبَصَرِ"بِالتَّثْقِيلِ ... » [8] .
وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَذَهَبَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: «الْمُؤُذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ» [9] ، قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ-مُعَلِّقًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ-: «الْمَدُّ: الْقَدْرُ، يُرِيدُ بِهِ قَدْرَ الذُّنُوبِ، أَيْ: يُغْفَرُ لَهُ ذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَى مَدِّ صَوْتِهِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِسِعَةِ الْمَغْفِرَةِ، كَالْقَوْلِ الآخَرِ:"لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ"
(1) ينظر: شرح أدب الكاتب/ للجواليقي، ص: 300، ومصنفات اللحن والتثقيف اللغوي، ص: 289.
(2) مسلم، كتاب الحج، باب (19) ، ح 147 - (1218) 2/ 887.
(3) ينظر: شرح أدب الكاتب/ للجواليقي، ص: 300، ومصنفات اللحن والتثقيف اللغوي، ص: 289.
(4) ينظر: المصباح المنير (م د ي) ، ومعجم الأغلاط اللغوية المعاصرة، (م د د) ص: 621.
(5) ينظر: أدب الكاتب، ص:310.
(6) ينظر: اللسان (م د د) 3/ 399، (م د ى) 15/ 273، والقاموس، ومختار الصحاح (م د د) ، وبحر العوام/ لابن الحنبلي، ص: 193، ومعجم الأغلاط اللغوية المعاصرة، (م د د) ص: 621، ومصنفات اللحن والتثقيف اللغوي، ص: 289.
(7) القاموس (م د د) .
(8) المصباح المنير (م د ي) .
(9) الحديث في: مسند الإمام أحمد، ح (9317) 2/ 411. قال شعيب الأرنؤوط: «صحيح بطرقه وشواهده» .