الْقِيَاسُ: أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ بَعْدَ"لَوْلاَ"وَاجِبُ الْحَذْفِ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ ذِكْرُ خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ بَعْدَ"لَوْلاَ"، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -قَوْلِ النَّبِيِّ (: «يَا عَائِشَةُ، لَوْلاَ قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ [2] ... لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ ... » [3] .
2 -وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: « .... فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلاَ مَرْوَانُ [4] أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ .... » [5] .
"لَوْلاَ"تَأْتِي عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ [6] ، هِيَ:
الْوَجْهُ الأَوَّلُ: أَنْ تَدْخُلَ عَلَى جُمْلَتَيْنِ: جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ، تَلِيهَا جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ: الأُولَى مِنْهُمَا شَرْطٌ، وَالثَّانِيَةُ جَزَاءٌ [7] ، وَتُفِيدُ"لَوْلاَ"-حِينَئِذٍ-: امْتِنَاعَ الثَّانِيَةِ؛ لِوُجُودِ الأُولَى، نَحْوُ:"لَوْلاَ زَيْدٌ لأَكْرَمْتُكَ"، أَيْ: إِنَّ إِكْرَامَكَ مِنِّي امْتَنَعَ؛ لِوُجُودِ زَيْدٍ.
(1) ينظر: شرح التسهيل 1/ 276، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 591، وارتشاف الضرب 3/ 1089، والمغني 1/ 448، والنحو الوافي 4/ 515.
(2) قوله:"عهدُ"بالرفع فاعل لـ"حديث"الذي هو صفة مشبهة. ينظر: فتح الباري 1/ 271، وإرشاد الساري 1/ 329، ومنحة الباري 1/ 380.
(3) البخاري، كتاب العلم، باب (48) ، ح (126) 1/ 37، وبلفظ: «يَا عَائِشَةُ، لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لأَمَرْتُ باِلبَيْتِ فَهُدِمَ» كتاب الحج، باب (42) ، ح (1586) 2/ 147، ورواه مسلم بلفظ: «لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ-أَوْ قَالَ: بِكُفْرٍ- لأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ» كتاب الحج، باب (69) ، ح 400 - (1333) 2/ 969، وبلفظ: «لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ» ح 401 - (1333) 2/ 969. وفي كل هذه الروايات ذكرٌ للخبر بعد"لولا".
وقد ورد هذا الحديث في مواضع أخرى من الصحيحين من دون ذكر الخبر.
(4) مروان هو: ابن الحكم بن أبي العاص، أبو عبد الملك، القرشي الأموي، توفي بدمشق سنة خمس وستين (65 هـ) ، وهو ابن أربع وستين. ينظر: مولد العلماء ووفياتهم 1/ 180، ورجال صحيح البخاري، رقم (1187) 2/ 715.
(5) البخاري، كتاب الصوم باب (22) ، ح (1926) 3/ 29، 30.
(6) ينظر: المغني 1/ 448 - 452، والجنى الداني، ص:598، 599، والنحو الوافي 4/ 513.
(7) ينظر: شرح المفصل 5/ 90.