فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1015

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ لِلتَّحْضِيضِ وَالْعَرْضِ، فَتَخْتَصُّ بِالْمُضَارِعِ، أَوْ مَا فِي تَأْوِيلِهِ، نَحْوُ:"لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ".

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّنْدِيمِ، فَتَخْتَصُّ بِالْمَاضِي، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] .

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ لِلاِسْتِفْهَامِ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] .

اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي الاِسْمِ الْمَرْفُوعِ، الْوَاقِعِ بَعْدَ"لَوْلاَ"الاِمْتِنَاعِيَّةِ:

فَالْكُوفِيُّونَ يُعْرِبُونَهُ فَاعِلًا لِـ"لَوْلاَ"أَصَالَةً؛ أَوْ لِنِيَابَتِهَا عَنِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، فَتَقْدِيرُ قَوْلِهِمْ:"لَوْلاَ زَيْدٌ لأَكْرَمْتُكَ": لَوْ زَالَ زَيْدٌ لأَكْرَمْتُكَ، ثُمَّ حُذِفَ"زَالَ"، وَجُعِلَ مَكَانَهُ"لاَ"، فَقِيلَ:"لَوْلاَ زَيْدٌ لأَكْرَمْتُكَ" [3] ، قَالَ أَبُو حَيَّانٍ فِي (ارْتِشَافِ الضَّرَبِ) [4] : « (لَوْلاَ) ، وَيُقَالُ: (لَوْمَا) : حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ، وَيَرْتَفِعُ مَا بَعْدَهَا بِالاِبْتِدَاءِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَبِالْفَاعِلِيَّةِ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ، وَبِهَا نَفْسِهَا عِنْدَ الْفَرَّاءِ وَابْنِ كَيْسَانَ، وَبِتَقْدِيرِ:"لَوْ لَمْ يَحْضُرْ"عِنْدَ مُتَقَدِّمِي النُّحَاةِ» .

تَابَعَ الْكُوفِيِّينَ الإِمَامُ السُّهَيْلِيُّ [5] ، وَالْمَالَقِيُّ [6] .

وَقَدِ اسْتُضْعِفَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ بِأَنَّ الْعَامَلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِمَا يَعْمَلُ فِيهِ، وَهَذَا الْحَرْفُ"لَوْلاَ"لاَ يَخْتَصُّ بِالاِسْمِ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلَ عَلَى الْفِعْلِ [7] ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: «وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ نَاسًا زَعَمُوا أَنَّ الاِسْمَ بَعْدَ"لَوْلاَ"مُرْتَفِعٌ بِهِ. وَهَذَا لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ.

(1) سورة النور، من الآية: 13.

(2) سورة النساء، من الآية: 77.

(3) ينظر: الإنصاف 1/ 74، وشرح المفصل 5/ 90، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 592، والمغني 1/ 448، والجنى الداني ص:601، 602، واختيارات أبي حيان النحوية في البحر المحيط، ص: 50.

(5) ينظر: نتائج الفكر، ص:269.

(6) ينظر: رصف المباني، ص:294.

(7) ينظر: الإنصاف 1/ 77، وشرح المفصل 5/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت