فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1015

وَمِمَّا يُضْعِفُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُرُوفَ الَّتِي تَرْفَعُ الأَسْمَاءَ الظَّاهِرَةَ تَنْصِبُ، كَمَا تَرْفَعُ، نَحْوُ:"مَا"، وَ"لاَتَ"، وَ"إِنَّ"وَأَخَوَاتِهَا، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَرْفَعُ وَلاَ يَنْصِبُ، فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ بِمُسْتَقِيمٍ؛ لِدَفْعِ الأُصُولِ لَهُ» [1] .

وَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ فَيُعْرِبُونَ الاِسْمَ الْمَرْفُوعَ بَعْدَ"لَوْلاَ"مُبْتَدَأً، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَ"لَوْلاَ"تُبْتَدَأُ بَعْدَهَا الأَسْمَاءُ» [2] .

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي خَبَرِ هَذَا الْمُبْتَدَإِ:

ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ بَعْدَ"لَوْلاَ"يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَوْنًا مُطْلَقًا مَحْذُوفًا [3] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَلَكِنَّ هَذَا حُذِفَ حِينَ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ إِيَّاهُ فِي الْكَلاَمِ، كَمَا حُذِفَ الْكَلاَمُ مِنْ"إِمَّا لاَ"» [4] .

وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: «اعْلَمْ أَنَّ الاِسْمَ بَعْدَ"لَوْلاَ"يَرْتَفِعُ بِالاِبْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ؛ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ:"لَوْلاَ عَبْدُ اللهِ لأَكْرَمْتُكَ"، فَـ"عَبْدُ اللهِ"ارْتَفَعَ بِالاِبْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لَوْلاَ عَبْدُ اللهِ بِالْحَضْرَةِ، أَوْ لِسَبَبِ كَذَا، لأَكْرَمْتُكَ، فَقَوْلُكَ:"لأَكْرَمْتُكَ"خَبَرٌ مُعَلَّقٌ بِحَدِيثِ"لَوْلاَ"» [5] .

وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ ذِكْرَ خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ بَعْدَ"لَوْلاَ"-فِي نَظَرِ هَؤُلاَءِ- شَاذٌّ، أَوْ ضَرُورَةٌ، وَفَائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ إِلَى الأَصْلِ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا. [6]

وَلِذَا حَكَمُوا عَلَى الْحَدِيثِ: «لَوْلاَ قَوْمُكِ حَدِيثُو عَهْدٍ ... » بِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى؛ وَلِذَلِكَ -أَيْضًا- لَحَّنُوا قَوْلَ الْمَعَرِّيِّ فِي وَصْفِ سَيْفٍ:

يُذِيبُ الرُّعْبُ مِنْهُ كُلَّ عَضْبٍ *** فَلَوْلاَ الْغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالاَ [7]

(1) إيضاح الشعر، ص:79.

(2) الكتاب 3/ 139، 140.

(3) ينظر: الكافي في الإفصاح 2/ 297، وتخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، ص:209، 210، والجنى الداني، ص:599، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/ 683 (القسم الأول- الجزء الثاني) .

(4) الكتاب 2/ 129.

(5) المقتضب 3/ 76.

(6) ينظر: الارتشاف 3/ 1090.

(7) البيت من الوافر، للمعرّي وهو في: شروح سقط الزند، ص:104، ورصف المباني، ص:295، والارتشاف 3/ 1089، والمغني 1/ 449، وتخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، ص:208، والجنى الداني، ص:600، وشرح الأشموني 1/ 215، والتصريح على التوضيح 1/ 225، والدرر اللوامع 1/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت