وَلاَ كَلاَمٍ فَصِيحٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] ، وَقَالَ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا النَّحْوِ، فَأَمَّا الْحَدِيثُ:"كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا" [3] -فَإِنْ صَحَّ- فَزِيَادَةُ"أَنْ"مِنْ كَلاَمِ الرَّاوِي، لاَ مِنْ كَلاَمِهِ (؛ لأَنَّهُ -صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ- أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ» [4] .
فَهَذَا الرَّأْيُ فِيهِ نَوْعٌ مِنَ التَّغَاضِي عَنِ الْحَقِّ؛ لأَنَّهُ لاَ يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ الأَنْبَارِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى تِلْكَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) ، وَهُوَ مَنْ هُوَ فِي الْعِلْمِ، وَالتَّنْقِيبِ، وَالتَّدْقِيقِ، وَلاَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِمَّنْ يَرَوْنَ عَدَمَ الاِحْتِجَاجِ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْحَدِيثَ السَّابِقَ «كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا» عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ، وَإِنَّمَا رَدَّهُ؛ لِتَصَرُّفِ الرَّاوِي فِيهِ فِي نَظَرِهِ، وَهَذَا -أَيْضًا- فِيهِ إِجْحَافٌ لِحَقِّ أُولَئِكَ الأَفْذَاذِ، الَّذِينَ أَفْنَوْا حَيَاتَهُمْ فِي خِدْمَةِ هَذَا الْعِلْمِ، وَحَرَصُوا عَلَى رِوَايَتِهِ كَمَا وَرَدَ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُجِزْ مِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى إِلاَّ بِضَوَابِطَ صَارِمَةٍ. [5]
ثَانِيًا: أَنَّ مِنَ الشُّرَّاحِ مَنْ أَثْبَتَ أَنَّ اقْتِرَانَ خَبَرِ"كَادَ"بِـ"أَنْ"لُغَةٌ، كَمَا أَنَّ تَجَرُّدَ خَبَرِ"عَسَى"مِنْ"أَنْ"لُغَةٌ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اللُّغَوِيُّونَ الْمُحْدَثُونَ مِنْ أَنَّ اقْتِرَانَ خَبَرِ"كَادَ"بِـ"أَنْ"مِنْ عَلاَمَاتِ الإِعْرَابِ، ذَاتِ الاِسْتِعْمَالِ الْقَدِيمِ، الَّتِي تَطَوَّرَتْ مَعَ الزَّمَانِ، ثُمَّ هُجِرَتْ. [6]
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الْقِيَاسُ: أَنَّهُ يُنْصَبُ اسْمُ"لاَ"النَّافِيَةِ لِلْجِنْسِ مُنَوَّنًا، إِذَا كَانَ شَبِيهًا بِالْمُضَافِ. [7]
(1) سورة البقرة، من الآية:71.
(2) سورة التوبة، من الآية: 117.
(3) سبق تخريجه، ص:184 من البحث.
(4) الإنصاف 2/ 96.
(5) ينظر: الحديث النبوي في النحو العربي/ للدكتور محمود فجال، ص:192.
(6) ينظر: اللغة والنحو/ للدكتور حسن عون، ص:127 - 132.
(7) ينظر: الأصول في النحو/ لابن السراج 1/ 387، وشرح المفصل 2/ 91، والتصريح على التوضيح 1/ 344.