فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1015

الْمَبْحَثُ السَّابِعُ: اجْتِمَاعُ إِعْلاَلَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.

الْقِيَاسُ: أَنَّهُ لاَ يَجْتَمِعُ إِعْلاَلاَنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. [1]

الْمُخَالَفَةُ: اجْتَمَعَ إِعْلاَلاَنِ فِي كَلِمَةِ"مَاءٍ"، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ (: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ، أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ؛ فَشَرِبُوا، وَسَقَوْا، وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ، لاَ تَمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ؛ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» [2] .

إِنَّ مِمَّا تَكْرَهُهُ الْعَرَبُ فِي كَلاَمِهِمْ أَنْ يَتَوَالَى إِعْلاَلاَنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِجْحَافٍ؛ وَلِذَا لَمْ يُعِلُّوا الْفَاءَ مَعَ الْعَيْنِ أَلْبَتَّةَ، وَلاَ الْعَيْنَ مَعَ اللاَّمِ إِلاَّ فِي كَلِمَاتٍ نَادِرَةٍ شَاذَّةٍ [3] ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: «وَهُمْ لاَ يُوَالُونَ بَيْنَ إِعْلاَلَيْنِ إِلاَّ لَمْحًا شَاذًّا، وَمَحْفُوظًا نَادِرًا» [4] .

وَمِمَّا اجْتمَعَ فِيهِ إِعْلاَلاَنِ -شُذُوذًا- قَوْلُهُمْ:"مَاءٌ"-عَلَى اخْتِلاَفٍ فِي أَصْلِ عَيْنِهِ بَيْنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ [5] -، وَهُوَ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ"فَعَلٍ"، وَأصْلُهُ:"مَوَهٌ"، قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا؛ لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ

(1) ينظر: المنصف، ص: 326، وشرح التصريف/ للثمانيني، ص:333.

(2) البخاري، كتاب العلم، باب (20) ، ح (79) 1/ 27، ومسلم، كتاب الفضائل، باب (5) ، ح 15 - (2 282) 4/ 1787.

قال ابن الأثير: «الأجَادب: صِلاَب الأرض، الَّتي تُمْسِك الماء فلا تَشْرَبُه سريعا. وقيل: هي الأرض التي لا نبَات بها، مأخُوذٌ من الجَدْب، وهو القحْط، كأنه جَمْعُ أجْدُب، وأجْدُب جَمْع جَدْب، مثْل كَلْب، وأكْلُب، وأكالِب. قال الخطابي: أمَّا"أجَادب"فهو غَلَط وتَصْحِيف، وكأنه يريد أن اللفظة"أجَارِد"-بالراء والدال-، وكذلك ذكره أهل اللغة والغريب. قال: وقد رُوي"أحَادِبُ"بالحاء المهملة. قلت: والذي جاء في الرواية"أجادب"بالجيم، وكذلك جاء في (صحيحي البخاري ومسلم) » النهاية (ج د ب) .

وقال -أيضا-: «القاعُ: المكان المُسْتَوِي الواسع في وَطْأة من الأرضِ يَعْلوه ماء السماء فيُمْسِكه ويَسْتوِي نَباته أراد أنَّ ماء المَطَر غَسَله فابْيَضَّ أو كَثُر عليه فبَقِي كالغدِير الواحد ويُجْمَع على: قِعة وقِيعان» النهاية (ق ي ع) .

(3) ينظر: المسائل الشيرازيات 2/ 554.

(4) الخصائص 2/ 488.

(5) ينظر خلاف اللغويين حول أصل"ماء"في: المسائل الحلبيات، ص:39، وسر صناعة الإعراب 1/ 100، وشرح الملوكي، ص:279، وشرح المفصل 5/ 361، والممتع في التصريف 1/ 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت