فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1015

مَا قَبْلَهَا، فَصَارَ:"مَاهٌ"، ثُمَّ شُبِّهَتِ الْهَاءُ بِحَرْفِ اللِّينِ؛ لِخَفَائِهَا، فَأَصْبَحَتْ كَأَنَّهَا وَاوٌ أَوْ يَاءٌ وَاقِعَةً طَرَفًا، بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ، فَأُبْدِلَتْ هَمْزَةً، فَصَارَ:"مَاءً"، قَالَ الزَّجَّاجُ: «قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَصْلُ كَلِمَةِ"مَاءٍ""مَاهٌ"، إِلاَّ أَنَّ الْهَمْزَةَ أُبْدِلَتْ مِنَ الْهَاءِ؛ لِخَفَاءِ الْهَاءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"أَمْوَاهٌ"فِي جَمْعِهِ، وَ"مِيَاهٌ"، وَيُصَغَّرُ"مُوَيْهٌ"» [1] .

وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ -رِوَايَةً عَنِ اللَّيْثِ [2] : «الْمَاءُ: مَدَّتُهُ فِي الأَصْلِ زِيَادَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ خَلَفٌ مِنْ هَاءٍ مَحْذُوفَةٍ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي التَّصْغِيرِ:"مُوَيْهٌ"، وَفِي الْجَمْعِ"مِيَاهٌ"، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ:"هَذِهِ مَاءَةٌ"، كَبَنِي تَمِيمٍ، يَعْنُونَ: الرَّكِيَّةَ بِمَائِهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهَا مَمْدُودَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ:"مَاةٌ"مَقْصُورَةً، وَ"مَاءٌ كَثِيرٌ"، عَلَى قِيَاسِ"شَاةٍ وَشَاءٍ".

قُلْتُ: أَصْلُ الْمَاءِ"مَاهٌ"بِوَزْنِ"قَاهٍ"، فَثَقُلَتِ الْهَاءُ مَعَ السَّاكِنِ قَبْلَهَا، فَقَلَبُوا الْهَاءَ مَدَّةً، فَقَالُوا: مَاءٌ، كَمَا تَرَى.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الأَصْلَ فِيهِ الْهَاءُ قَوْلُهُمْ:"أَمَاهَ فُلاَنٌ رَكِيَّتَهُ"، وَ"قَدْ مَاهَتِ الرَّكِيَّةُ"، وَ"هَذِهِ مُوَيْهَةٌ عَذْبَةٌ"، وَيُجْمَعُ"مِيَاهًا"... » [3] .

وَقَالَ -أَيْضًا-: «وَجَمْعُ الْمَاءِ:"مِيَاهٌ وَأَمْوَاهٌ"، وَأَصْلُ الْمَاءِ"مَاهٌ"، وَالْوَاحِدَةُ"مَاهَةٌ وَمَاءَةٌ"» [4] .

وَبِهَذَا يَكُونُ"مَاءٌ"شَاذًّا. [5]

وَوَجْهُ الشُّذُوذِ اجْتِمَاعُ إِعْلاَلَيْنِ فِيهِ، قَالَ الثَّمَانِينِيُّ: «فَأَمَّا قَوْلُهُمْ:"مَاءٌ"فَالأَصْلُ"مَوَهٌ"، فَقَلَبُوا الْوَاوَ أَلِفًا؛ لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، فَصَارَ"مَاهٌ"، ثُمَّ قَلَبُوا مِنَ الْهَاءِ هَمْزَةً؛ لأَنَّ الْهَاءَ تُصَاقِبُ الْهَمْزَةَ، وَتُجَاوِرُهَا، وَإِنْ كَانَتِ الْهَاءُ فُوَيْقًا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ قَلِيلًا، فَقَالُوا:"مَاءٌ"وَهَذَا شَاذٌّ؛ لأَنَّهُمْ لاَ يُعِلُّونَ حَرْفَيْنِ مُتَلاَصِقَيْنِ ... » [6] .

(1) معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 2/ 275.

(2) الليث هو: ابن نصر بن سيّار، الخراساني، كان صالحا بارعا في الأدب والغريب والنحو، قيل: إنه مصنف"كتاب العين". ينظر: إنباه الرواة 3/ 42، 43، وإشارة التعيين، ص:277، 278، وبغية الوعاة 2/ 270.

(3) تهذيب اللغة (م ا ء) 15/ 648. وينظر: فعلت وأفعلت/ لأبي حاتم السجستاني، ص:174، 175.

(4) تهذيب اللغة (م ا هـ) 6/ 473، 474.

(5) ينظر: شرح الشافية 3/ 208.

(6) شرح التصريف/ للثمانيني، ص:333. وينظر: شواذ الإعلال والإبدال في القرآن الكريم، ص:79 - 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت