فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1015

وَفِي (التِّبْيَانِ) [1] : «وَالأَصْلُ فِي"مَاءٍ: مَوَهٌ"؛ لِقَوْلِهِمْ:"مَاهَتِ الرَّكِيَّةُ، تَمُوهُ"وَفِي الْجَمْعِ:"أَمَوَاهٌ"، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْوَاوُ، وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا، ثُمَّ أَبْدَلُوا مِنَ الْهَاءِ هَمْزَةً، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ» .

وَقِيلَ: إِنَّ الشُّذُوذَ فِي"مَاءٍ"مِنْ وَجْهَيْنِ [2] :

أَحَدَهُمَا: إِبْدَالُ الْهَاءِ هَمْزَةً.

وَالْوَجْهُ الآخَرُ: إِعْلاَلُ حَرْفَيْنِ مُتَلاَصِقَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَيَرَى جُمْهُورُ التَّصْرِيفِيِّينَ أَنَّ إِبْدَالَ الْهَاءِ هَمْزَةً لَيْسَ وَجْهَ شُذُوذٍ أَوْ ضَعْفٍ [3] ؛ لأُمُورٍ تُسَوِّغُ هَذَا الإِبْدَالَ، وَهِيَ:

الأَوَّلُ: أَنَّهُمَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ.

الثَّانِي: لِثِقَلِ الْهَاءِ بَعْدَ الْحَرْفِ السَّاكِنِ، وَهُوَ الأَلِفُ.

الثَّالِثُ: لِخَفَاءِ الْهَاءِ؛ إِذِ الْهَمْزَةُ أَقْوَى صَوْتًا مِنْهَا.

وَفِي هَذَا يَقُولُ الْعُكْبَرِيُّ: «وَأَمَّا إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ مِنَ الْهَاءِ، فَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي حُرُوفٍ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ، وَالْوَجْهُ فِي إِبْدَالِهَا أَنَّ مَخْرَجَيْهِمَا مُتَقَارِبَانِ، إِلاَّ أَنَّ الْهَاءَ خَفِيَّةٌ، وَالْهَمْزَةُ أَبْيَنُ مِنْهَا، فَأُبْدِلَ الْخَفِيُّ مِنَ الْبَيِّنِ، فَمِنْ ذَلِكَ"مَاءٌ"، وَالأَصْلُ فِيهِ"مَوَهٌ"؛ لِقَوْلِكَ فِي جَمْعِِهِ:"أَمْوَاهٌ، وَمِيَاهٌ"، وَ"مَاهَتِ الرَّكِيَّةُ، تَمُوهُ"، فَقَدْ رَأَيْتَ لاَمَ الْكَلِمَةِ كَيْفَ ظَهَرَتْ هَاءً فِي التَّصْرِيفِ، فَأَبْدَلُوهَا هَمْزَةً، وَالْوَاوُ أَلِفًا، وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْجَمْعِ"أَمْوَاءٌ"عَلَى الشُّذُوذِ» [4] .

خَالَفَ الْفَيُّومِيُّ [5] الْجُمْهُورَ، فَذَهَبَ فِي كِتَابِهِ (الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ) [6] إِلَى أَنَّ"مَاءً"قِيَاسٌ، لاَ شُذُوذَ فِيهِ؛ وَذَلِكَ أَنًَّ الْعَرَبَ تَكْرَهُ تَوَالِي إِعْلاَلَيْنِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ، لاَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي

(2) ينظر: شرح الأشموني مع حاشية الصبان 4/ 296، 297.

(3) ينظر: معاني القرآن / للزجاج 2/ 275، وشرح التصريف، ص:333، والأصوات اللغوية/ للدكتور إبراهيم أنيس، ص:114.

(4) اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 298.

(5) الفيّومِيّ هو: أحمد بن محمد بن علي، الحموي، من فيوم العراق، من كبار أئمة اللغة، من مصنفاته:"المصباح المنير"، و"نثر الجمان في تراجم الأعيان"، توفي بعد (770 هـ) . ينظر: إشارة التعيين، ص:401، والدرر الكامنة، رقم (787) 1/ 334، وبغية الوعاة 1/ 389.

(6) مادة (م و هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت