فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1015

وَلَوْلاَ الشِّعْرُ بِالْعُلَمَاءِ يَزْرِي *** لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ [1]

الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ:"لَولاَ الشِّعْرُ بِالْعُلَمَاءِ يَزْرِي"بِذِكْرِ الْمُبْتَدَإِ وَخَبَرِهِ بَعْدَ"لَوْلاَ".

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ -رَدًّا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ-: «فَإِذَا أُرِيدَ الْكَوْنُ الْمُقَيَّدُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَقُولَ:"لَوْلاَ زَيْدٌ قَائِمٌ"، وَلاَ أَنْ تَحْذِفَهُ، بَلْ تَجْعَلُ مَصْدَرَهُ هُوَ الْمُبْتَدَأُ، فَتَقُولُ:"لَوْلاَ قِيَامُ زَيْدٍ لأَتَيْتُكَ"، أَوْ تُدْخِلُ"أَنَّ"عَلَى الْمُبْتَدَإِ، فَتَقُولُ:"لَوْلاَ أَنَّ زَيْدًا قَائِمٌ"، وَتَصِيرُ"أنَّ"وَصِلَتُهَا مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ وُجُوبًا، أَوْ مُبْتَدَأً لاَ خَبَرَ لَهُ، أَوْ فَاعِلًا بِـ"ثَبَتَ"مَحْذُوفًا ... » [2] .

هُنَاكَ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ، ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الطَّرَوَاةِ، وَهُوَ: أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ بَعْدَ"لَوْلاَ"هُوَ الْجَوَابُ عَيْنُهُ. [3]

وَقَدِ اسْتَضْعَفَ الْمُرَادِيُّ هَذَا الْمَذْهَبَ. [4]

حَمَلَ الشُّرَّاحُ وَالْمُعْرِبُونَ [5] مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: «لَوْلاَ قَوْمُكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالإِسْلاَمِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ» [6] ، عَلَى مَا خَبَرُهُ كَوْنٌ مُقَيَّدٌ يَجِبُ ذِكْرُهُ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: « ... فَلَوِ اقْتَصَرَ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى الْمُبْتَدَإِ، لَظُنَّ أَنَّ الْمُرَادَ: لَوْلاَ قَوْمُكِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، وَهُوَ خِلاَفُ الْمَقْصُودِ؛ لأَنَّ مِنْ أَحْوَالِهِمْ بُعْدَ عَهْدِهِمْ بِالْكُفْرِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَتِلْكَ الْحَالُ لاَ تَمْنَعُ مِنْ نَقْضِ الْكَعْبَةِ وَبِنَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ» [7] .

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: « (حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ) هُوَ خَبَرُ (قَوْمُكِ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْذَفْ؛ إِذْ لاَ دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِتَنْوِينِ"حَدِيثٌ"، وَرَفْعِ"عَهْدُهُمْ"، عَلَى إِعْمَالِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ» [8] .

(1) البيت من الوافر، للإمام الشافعي في: ديوانه، ص: 69، برواية"فلولا"بدلا من"ولولا"، وهو بلا نسبة في: عمدة القاري 2/ 203.

(2) المغني 1/ 448، 449.

(3) ينظر: الكافي في الإفصاح 1/ 445، والجنى الداني، ص:601.

(4) ينظر: الجنى الداني، ص:601.

(5) ينظر: مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:113، وعمدة القاري 2/ 203.

(6) هكذا ورد في كثير من كتب النحو، نحو: شواهد التوضيح، ص 65، والمغني 1/ 449، وشرح الأشموني 1/ 215 بلفظ: (لبنيت) بدلا من: (لهدمت) ، والتصريح على التوضيح 1/ 224، وظاهرة الشذوذ في النحو العربي، ص:372.

وهذا اللفظ غير موجود في (الصحيحين) ، وإنما الموجود، الصالح للاستشهاد هنا، ما سبق ذكره من روايات.

(7) شواهد التوضيح، ص:66.

(8) التنقيح 1/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت