فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1015

وَيُشْكِلُ عَلَى تَشْبِيهِ"أَئِمَّةٍ"بِـ"أََإِذَا"وَ"أَإِفْكًا"كَوْنُ الْمُشَبَّهِ كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَالْمُشَبَّهِ بِهِ كَلِمَتَيْنِ، هُمَا: هَمْزَةُ الاِسْتِفْهَامِ، وَكَلِمَةُ"إِذَا"، أَوْ"إِفْكًا".

وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اللُّغَةِ الصَّوتُ الْمَسْمُوعُ، لاَ الشَّكْلُ الْمَرْسُومُ؛ لِذَا عَرَّفَ ابْنُ جِنِّي اللُّغَةَ بِأَنَّهَا: «أَصْوَاتٌ يُعَبِّرُ بِهَا كُلُّ قَوْمٍ عَنْ أَغْرَاضِهِمْ» [1] ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ الصَّوْتَ -هُنَا- مُتَّحِدٌّ بَيْنَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ؛ إِذْ تُنْطَقُ الْهَمْزَتَانِ فِيهِمَا بِلاَ فَاصِلٍ زَمَانِيٍّ بَيْنَهُمَا.

3 -أَنَّهَا دِلاَلَةٌ عَلَى الأَصْلِ السَّائِدِ قَبْلَ التَّخْفِيفِ.

وَالْقِيَاسُ فِي"أَئِمَّةٍ":"أَيِمَّة"بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ يَاءً؛ لأَنَّ أَصْلَهَا"أَأْمِمَةٌ"، ثُمَّ نُقِلَتْ كَسْرَةُ الْمِيمِ الأُولَى إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا، وَهُوَ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ، فَصَارَتْ"أَإِمْمَةً"بِمِيمٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا؛ تَوَصُّلًا لإِدْغَامِهَا فِي الْمِيمِ الثَّانِيَةِ، فَصَارَتْ"أَإِمَّةً"، ثُمَّ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ يَاءً؛ لاِنْكِسَارِهَا بَعْدَ مُتَحَرِّكٍ، فَصَارَتْ"أَيِمَّةً"قِيَاسًا.

وَلَمْ تُعَلَّ الْهَمْزَةُ السَّاكِنَةُ فِي"أَأْمِمَةٍ"، بِقَلْبِهَا مَدَّةً مِنْ جِنْسِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا؛ لأَنّ الإِدْغَامَ مُقَدَّمٌ عَلَى الإِعْلاَلِ؛ وَلأَنَّ الإِدْغَامَ حَصَلَ فِي الطَّرَفِ، وَالطَّرَفُ أَوْلَى بِالتَّغْيِيرِ.

رَابِعًا: أَنَّ التَّصْرِيفِيِّينَ وَالْمُعْرِبِينَ لَمْ يَكْتَفُوا بِالْحُكْمِ عَلَى تَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، بِالشُّذُوذِ، بَلَ وَصَفَهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّدَاءَةِ، وَاللَّحْنِ، وَالضَّعْفِ:

-قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَزَعَمُوا أَنَّ ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ كَانَ يُحَقِّقُ الْهَمْزَتَيْنِ، وَأُنَاسٌ مَعَهُ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِبَعْضِهِ الْعَرَبُ، وَهُوَ رَدِيءٌ» [2] .

-وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: «وَقَرَأَ حَمْزَةُ"أَئِمَّةً"، وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ هَذَا لَحْنٌ؛ لأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ» [3] .

-وَفِي (الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ) [4] : «وَجَمْعُ"الإِمَامِ: أَئِمَّةٌ"، وَالأَصْلُ"أَأْمِمَةٌ"وَزَانُ"أَمْثِلَةٍ"، فَأُدْغِمَتِ الْمِيمُ فِي الْمِيمِ، بَعْدَ نَقْلِ حَرَكَتِهَا إِلَى الْهَمْزَةِ.

فَمِنَ الْقُرَّاءِ مَنْ يُبْقِي الْهَمْزَةَ مُحَقَّقَةً عَلَى الأَصْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَهِّلُهَا عَلَى الْقِيَاسِ بَيْنَ بَيْنَ، وَبَعْضُ النُّحَاةِ يُبْدِلُهَا يَاءً لِلتَّخْفِيفِ، وَبَعْضُهُمْ يَعُدُّهُ لَحْنًا، وَيَقُولُ: لاَ وَجْهَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ».

(1) الخصائص 1/ 33.

(2) الكتاب 4/ 443.

(3) تفسير القرطبي 8/ 85.

(4) مادة (أم م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت