وَيُعْرَفُ التَّقْدِيرُ بِالضَّمِيرِ *** وَنَحْوِهِ كَالرَّدِّ فِي التَّصْغِيرِ
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ قَوْلَهُمْ:"زَوْجَةٌ"جَارٍ عَلَى قِيَاسِ التَّأْنِيثِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الأَصْلَ فِي اللُّغَاتِ السَّامِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُؤَنَّثِ الْحَقِيقِيِّ كَلِمَةٌ مُخَالِفَةٌ عَنِ الْكَلِمَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمُذَكَّرِ. [1]
وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ -فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ- هُوَ إِطْلاَقُ"زَوْجٍ"-مِنْ دُونِ تَاءِ التَّأْنِيثِ- عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ"زَوْجَةً"مُوَافِقَةٌ لِلْقِيَاسِ فِي اللُّغَاتِ السَّامِيَّةِ، وَمُخَالِفَةٌ لِلْمَشْهُورِ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ؛ لِذَا عَدَّهَا بَعْضُ الْمُحْدَثِينَ مِنَ الْقِيَاسِ الْخَاطِئِ.
ثَانِيًا: أَنَّ الْحِجَازِيِّينَ اخْتَارُوا صِيغَةً وَاحِدَةً لِلدِّلاَلَةِ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، هِيَ"زَوْجٌ".
وَأَمَّا التَّمِيمِيُّونَ فَقَدْ خَصُّوا"زَوْجًا"لِلْمُذَكَّرِ، وَ"زَوْجَةً"-بِزِيَادَةِ تَاءِ التَّأْنِيثِ- لِلْمُؤَنَّثِ، [2] قَالَ ابْنُ جِنِّي: «الزَّوْجُ: مُذَكَّرٌ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ، يَقُولُونَ:"زَوْجَةٌ"» [3] .
وَنَظَرًا لِهَذَا الْخِلاَفِ فِي الْمُفْرَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ:
-فَـ"زَوْجَةٌ"فِي لُغَةِ التَّمِيمِيِّينَ تُجْمَعُ -قِيَاسًا- عَلَى"زَوْجَاتٍ"جَمْعَ مُؤُنَّثٍ سَالِمًا؛ وِفَاقًا مَعَ تَأْنِيثِ الْكَلِمَةِ.
-وَ"زَوْجٌ"فِي لُغَةِ الْحِجَازِيِّينَ وَعَامَّةِ الْعَرَبِ يُجْمَعُ -قِيَاسًا- عَلَى"أَزْوَاجٍ"جَمْعَ تَكْسِيرٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ؛ لأَنَّ"فَعْلًا"مِمَّا يُجْمَعُ عَلَى"أَفْعَالٍ".
وَبِلُغَةِ الْحِجَازِيِّينَ -مُفْرَدًا وَجَمْعًا- جَاءَ أَكْثَرُ كَلاَمِ الْعَرَبِ -فِي نَظَرِ جُمْهُورِ اللُّغَوِيِّينَ- وَعَلَيْهَا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [4] .
(1) ينظر: لغة تميم- دراسة تاريخية وصفية، ص: 472.
(2) ينظر: السابق، ص:471.
(3) كتابه: المذكر والمؤنث، ص:70.
(4) سورة التحريم، من الآية: 3.