فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1015

لِذَلِكَ فَإِنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ -فِي نَظَرِ هَؤُلاَءِ وَفِي نَظَرِ الشُّرَّاحِ- هِيَ الأَفْصَحُ فِي الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ.

وَيَرَى الْبَحْثُ أَنَّ فِي كَوْنِ"زَوْجٍ"لِلْمَرْأَةِ أَفْصَحَ إِشْكَالًا، هُوَ: أَنَّ كَثِيرًا مِنَ اللُّغَوِيِّينَ ذَكَرُوا أَنَّ لُغَةَ"زَوْجَةٍ"أَكْثَرُ، قَالَ الْفَرَّاءُ: «وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ:"زَوْجَةٌ"، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ"زَوْجٍ"، وَالأَوَّلُ [أَيْ: زَوْجٌ] أَفْصَحُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ» [1] ؛ مِمَّا يُثِيرُ سُؤَالًا: كَيْفَ تَكُونُ"زَوْجَةٌ"أَكْثَرَ، وَيَكُونُ"زَوْجٌ"لِلْمَرْأَةِ أَفْصَحَ؟

وَيُجِيبُ الْبَحْثُ: بِأَنَّ لُغَةَ"زَوْجٍ"لِلْمَرْأَةِ أَفْصَحُ؛ لِنُزُولِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِهَا؛ وَأَنَّهَا كَانَتْ أَكْثَرَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ، وَمَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ، تُرِكَتْ تِلْكَ اللُّغَةُ -حَتَّى عِنْدَ أَصْحَابِهَا مِنَ الْحِجَازِيِّينَ- وَاسْتُعْمِلَتْ"زَوْجَةٌ"لُغَةُ تَمِيمٍ؛ مِمَّا جَعَلَهَا فِي الأَخِيرِ أَشْيَعَ وَأَفْصَحَ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ جَرَيَانَ الْكَلِمَةِ عَلَى قِيَاسٍ عَامٍّ -كَمَا فِي"زَوْجَةٍ"- لاَ يَمْنَعُ مِنَ الْحَكْمِ عَلَيْهَا بِالشُّذُوذِ فِي الاِسْتِعْمَالِ؛ إِذَا قَلَّ دَوْرَانُهَا.

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(1) المذكر والمؤنث، ص:85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت