وَكَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:
عَجَبًا مَا عَجِبْتُ مِمَّا لَوِ ابْصَرْتَ خَلِيلِي مَا دُونَهُ لَعَجِبْتَا
لِمَقَالِ الصَّفِيِّ فِيمَ التَّجَنِّي *** وَلِمَا قَدْ جَفَوْتَنِي وَهَجَرْتَا [1]
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَفِي عُدُولِ حَسَّانٍ عَنْ"عَلاَمَ يَقُومُ يَشْتِمُنِي"وَعُدُولِ عُمَرَ عَنْ"وَلِمَ"مَعَ إِمْكَانِهِمَا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا مُخْتَارَانِ لاَ مُضْطَرَّانِ» [2] .
وَقْولِ الآخَرِ:
إِنَّا قَتَلْنَا بِقَتْلاَنَا سَرَاتَكُمُ *** أَهْلَ اللِّوَاءِ فَفِيمَا يَكْثُرُ الْقِيلُ [3]
وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ الأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ فِي الْمُخَالَفَةِ الأُولَى، فَقَدْ قَالَ عَنْهُ بَعْضُ الْمُعْرِبِينَ وَالشُّرَّاحِ: إِنَّهُ شَاذٌّ أَوْ قَلِيلٌ [4] ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَشَذَّ ثُبُوتُ الأَلِفِ فِي"بِمَا أَهْلَلْتَ؟"، وَ"لاَ يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ مِنَ الْمَالِ"، وَ"إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ؟"؛ لأَنَّ"مَا"فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلاَثَةِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ مَجْرُورَةٌُ، فَحَقُّهَا أَنْ تُحْذَفَ أَلِفَُهَا فَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْصُولَةِ» [5] .
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: « (بِمَا أَهْلَلْتَ؟) كَذَا بِإِثْبَاتِ الأَلِفِ مَعَ الاِسْتِفْهَامِ، وَهُوَ قَلِيلٌ» [6] .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ -عَنِ الْحَدِيثِ (بِمَا قَرَأَ) : «وَقَوْلُهُ: (بِمَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، بِغَيْرِ أَلِفٍ لأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ، وَلِلأَكْثَرِ بِإِثْبَاتِ الأَلِفِ، وَهُوَ قَلِيلٌ، أَيْ: بِأَيِّ شَيْءٍ؟» [7] .
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: «قَوْلُهُ: (بِمَا أَخَذَ) الْقِيَاسُ حَذْفُ الأَلِفِ مِنْ كَلِمَةِ (مَا) الاِسْتِفْهَامِيَّةِ، إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ الْجَرِّ، وَلَكِنْ مَا حُذِفَ هُنَا؛ لِوُجُودِ عَدَمِ الْحَذْفِ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهِ الْقِلَّةِ» [8] .
وَقَالَ الْقَسْطَلاَّنِيُّ: « (فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ) بِثُبُوتِ أَلِفِ (مَا) الاِسْتِفْهَامِيَّةِ الْمَجْرُورَةِ عَلَى الأَصْلِ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ وَأُبَيٍّ فِي: {عَمَّا يَتَسَاءَلُونَ} ، وَالْجُمْهُورُ بِالْحَذْفِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ» [9] .
(1) البيتان من الخفيف، وهما في: ديوانه ص:73، وشواهد التوضيح، ص:161
(2) شواهد التوضيح، ص:162.
(3) البيت من البسيط، لكعب بن مالك الصحابي في: المغني 1/ 488، والخزانة 6/ 101.
(4) ينظر: إرشاد الساري 4/ 56.
(5) شواهد التوضيح، ص 160.
(6) التنقيح 1/ 383.
(7) فتح الباري 3/ 110. وينظر: عمدة القاري 7/ 300، وإرشاد الساري 3/ 282.
(8) عمدة القاري 11/ 199. وينظر: إرشاد الساري 5/ 44.
(9) إرشاد الساري 2/ 589.