وَذَهَبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إِلَى أَنَّ التَّخْفِيفَ وَالتَّشْدِيدَ لُغَتَانِ، وَلَكِنَّ الأُولَى أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ، قَالَ الطَّيْبِيُّ: « ... اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ تَخْفِيفُ الْيَاءِ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى بِالتَّشْدِيدِ، فَمَنْ خَفَّفَ قَالَ: هَذِهِ نِسْبَةٌ إِلَى الْيَمَنِ، وَالأَلِفُ عِوَضٌ مِنْ إِحْدَى يَائَيِ النَّسَبِ، فَتَبْقَى الْيَاءُ الأُخْرَى مُخَفَّفَةً، وَلَوْ شُدِّدَتْ لَجُمِعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ» [1] .
وَقَالَ الإِمَامُ السِّنْدِيُّ: « (الْيَمَانِيِينَ) -بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ الأَخِيرَةِ- أَفْصَحُ مِنَ التَّشْدِيدِ، نِسْبَةً إِلَى الْيَمَنِ» [2] .
ثَانِيًا: أَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى"يَمَانٍ، وَشَآمٍ، وَتَهَامٍ"الْمَنْسُوبَةِ، [3] «بِحَذْفِ يَاءِ النِّسْبَةِ، دُونَ أَلِفِهَا؛ إِذْ لاَ اسْتِثْقَالَ فِيهِ، كَمَا اسْتُثْقِلَ النِّسَبَةُ إِلَى ذِي الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، لَوْ لَمْ تُحْذَفْ» [4] ، قَالَ الْمُبَرِّدُ: «وَمَنْ قَالَ:"يَمَانِيٌّ"فَهُوَ كَالنَّسَبِ إِلَى مَنْسُوبٍ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ» [5] .
وَقَالَ الأَعْلَمُ: «وَأَمَّا"تَهَامٍ"فَاسْمُ الْبُقْعَةِ الْمَعْرُوفَةِ"تِهَامَةَ"، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا"تِهَامِيٌّ"وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ:"تَهَامِيٌّ، وَشَآمِيٌّ، وَيَمَانِيٌّ"، فَـ"تَهَامِيٌّ"عَلَى الْقِيَاسِ، وَأَمَّا"يَمَانِيٌّ، وَشَآمِيٌّ"، فَمَنْسُوبٌ إِلَى الْمَنْسُوبِ الْمُخَفَّفِ، كَأَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا:"شَآمٍ، وَيَمَانٍ"، صَارَ ذَلِكَ اسْمًا لِكُلِّ مَكَانٍ نُسِبَ إِلَى الْيَمَنِ وَالشَّامِ، ثُمَّ نُسِبَ إِلَيْهِ» [6] .
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَالأَجْوَدُ أَنْ يَكُونَ قَائِلُ هَذَا نَسَبَ إِلَى الْمَنْسُوبِ» [7] .
وَعَنْ هَذَيْنِ التَّوْجِيهَيْنِ يَقُولُ الْفَيُّومِيُّ: «وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ"يَمَنِيٌّ"عَلَى الْقِيَاسِ، وَ"يَمَانٍ"، بِالأَلِفِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَعَلَى هَذَا فَفِي الْيَاءِ مَذْهَبَانِ:
أَحَدُهُمَا: -وَهُوَ الأَشْهَرُ- تَخْفِيفُهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَثِيرُونَ.
وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُ التَّثْقِيلَ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ الأَلِفَ دَخَلَتْ قَبْلَ الْيَاءِ؛ لِتَكُونَ عِوَضًا عَنِ التَّثْقِيلِ؛ فَلاَ يُثَقَّلُ؛ لِئَلاَّ يُجْمَعُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ عَنْهُ.
وَالثَّانِي: التَّثْقِيلُ؛ لأَنَّ الأَلِفَ زِيدَتْ بَعْدَ النِّسْبَة؛ فَيَبْقَى التَّثْقِيلُ الدَّالُّ عَلَى النِّسْبَةِ تَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِ حَذْفِهَا» [8] .
(1) شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 5/ 300.
(2) ينظر: حاشية السندي على سنن النسائي 2/ 363.
(3) ينظر: شرح الشافية 2/ 83.
(4) شرح الشافية 2/ 83.
(5) المقتضب 3/ 145.
(6) النكت 2/ 521.
(7) شرح الكافية الشافية 4/ 1960.
(8) المصباح المنير (ي م ن) .