فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1015

وَتُسَمَّى"مِنْ"هَذِهِ تَبْيِينِيَّةً وَمُبَيِّنَةً، أَيْ: إِنَّهَا لِبَيَانِ النَّوْعِ؛ لِذَا فَإِنَّ قَوْلَهُمْ: «"هَذَا ثَوْبُ خَزٍّ، وَخَاتَمُ حَدِيدٍ، وَسِوَارُ ذَهَبٍ"أَيْ: ثَوْبٌ مِنْ خَزٍّ، وَخَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَسِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ؛ لأَنَّ الْخَاتَمَ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ، وَالثَّوْبُ يَكُونُ مِنَ الْخَزِّ وَغَيْرِهِ، وَالسِّوَارُ يَكُونُ مِنَ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ، فَبَيَّنَ نَوْعَهُ بِقَوْلِهِ:"مِنْ خَزٍّ"، وَ"مِنْ حَدِيدٍ"، وَ"مِنْ ذَهَبٍ"» [1] ، قَالَ الرَّضِيُّ: « ... وَشَرْطُ"مِنْ"الْمُبَيِّنَةِ أَنْ يَصِحَّ إِطْلاَقُ اسْمِ الْمَجْرُورِ بِهَا عَلَى الْمُبَيَّنِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] » [3] .

وَضَابِطُ الإِضَافَةِ الَّتِي بِمَعْنَى اللاَّمِ هُوَ: أَنْ لاَ يَكُونَ الْمُضَافُ بَعْضًا مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، نَحْوُ:"غُلاَمُ زَيْدٍ"، أَوْ لاَ يَصِحُّ إِطْلاَقُ اسْمِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ، نَحْوُ:"عَيْنُ زَيْدٍ".

وَالإِضَافَةُ إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى اللاَّمِ، فَاللاَّمُ إِمَّا أَنَّهَا لِلْمِلْكِ، أَوْ لِلاِخْتِصَاصِ، نَحْوُ: «"مَالُ زَيْدٍ، وَأَرْضُهُ"أَيْ: مَالٌ لَهُ، وَأَرْضٌ لَهُ، أَيْ: يَمْلِكُهَا.

وَ"أَبُوهُ، وَابْنُهُ، وَسَيِّدُهُ"، وَالْمُرَادُ: أَبٌ لَهُ، وَابْنٌ لَهُ، وَسَيِّدٌ لَهُ، أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَحَقٌّ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ، وَالْغَالِبُ الاِخْتِصَاصُ؛ لأَنَّ كُلَّ مِلْكٍ اخْتِصَاصٌ» [4] ، وَلَيْسَ كُلُّ اخْتِصَاصٍ مِلْكًا.

ذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ [5] ، وَمَنْ تَابَعَهُ [6] ، وَعَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ [7] إِلَى أَنَّ الإِضَافَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ قَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى"فِي"، وَضَابِطُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ ظَرْفَ زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ لِلْمُضَافِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [8] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:

(1) شرح المفصل 2/ 126. وينظر: شرح شذور الذهب/ للجوجري 2/ 586.

(2) سور الحج، من الآية: 30.

(3) شرح الكافية 2/ 237، 238.

(4) شرح المفصل 2/ 126. وينظر: شرح شذور الذهب/ للجوجري 2/ 587، والتصريح على التوضيح 1/ 676، والنحو الوافي 3/ 20.

(5) شرح التسهيل 3/ 221 - 223.

(6) ينظر: شرح التسهيل 3/ 221، وشرح الكافية 2/ 237، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 2/ 585، والمساعد 3/ 329، والتصريح على التوضيح 1/ 675، والنحو الوافي 3/ 16، 20.

(7) ينظر: المقتصد في شرح الإيضاح 2/ 729، 734، والارتشاف 4/ 1800.

(8) سورة البقرة، من الآية: 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت