وَقَالَ -أَيْضًا- فِي (إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ) [1] : « .... وَمِثْلُهُ:"أَقْشَعَ الْغَنَمُ، وَقَشَعَتْهُ الرِّيحُ، وَأَنْسَلَ رِيشُ الطَّائِرِ، وَوَبَرُ الْبَعِيرِ، وَنَسَلْتُهُ، وَأَنْزَفَتِ الْبِئْرُ: قَلَّ مَاؤُهَا، وَنَزَفْتُهَا أَنَا، وَأَمْرَأَتِ النَّاقَةُ: إِذَا دَرَّ لَبَنُهَا، وَمَرَأْتُهَا أَنَا، وَأَشْنَقَ الْبَعِيرُ: رَفَعَ رَأْسَهُ، وَشَنَقْتُهُ أَنَا"» وَبِهَذَا تَكْمُلُ السِّتَّةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا آنِفًا [2] .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ (أَنْ يَكُبَّهُ) هُوَ -بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَضَمِّ الْكَافِ-، يُقَالُ:"أَكَبَّ الرُّجُلُ": إِذَا أَطْرَقَ، وَ"كَبَّهُ غَيْرُهُ": إِذَا قَلَبَهُ، وَهَذَا عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ؛ لأَنَّ الْفِعْلَ اللاَّزِمَ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ، وَهَذَا زِيدَتْ عَلَيْهِ الْهَمْزَةُ فَقَصُرَ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: يُقَالُ:"أَكَبَّ الرَّجُلُ": إِذَا كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ وَاقِعٍ عَلَى أَحَدٍ، فَإِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ قُلْتَ:"كَبَّهُ، وَكَبَبْتُهُ".
وَجَاءَ نَظِيرُ هَذَا فِي أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ مِنْهَا:"أَنْسَلَ رِيشُ الطَّائِرِ وَنَسَلْتُهُ، وَأَنْزَفَتِ الْبِئْرُ وَنَزَفْتُهَا".
وَحَكَى ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي الْمُتَعَدِّي"كَبَّهُ وَأَكَبَّهُ"مَعًا» [3] .
وَقَالَ الطَّيْبِيُّ: «وَ"يَكُبُّ"مُضَارِعُ"كَبَّهُ"، بِمَعْنَى: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَـ"أَكَبَّ": سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ، وَهَذَا مِنَ النَّوَادِرِ؛ لأَنَّ ثُلاَثِيَّهُ مُتَعَدٍّ، وَرُبَاعِيَّهُ لاَزِمٌ» [4] .
وَوَافَقَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْضَ اللُّغَوِيِّينَ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ فِي"أَكَبَّ"لِلصَّيْرُورَةِ. [5]
(1) 1/ 462. وينظر: المفهم 1/ 367.
(2) تنظر هذه الستة -أيضا- في: أدب الكاتب، ص:353، 354.
(3) فتح الباري 1/ 102.
(4) شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 1/ 178.
(5) ينظر: التنقيح 1/ 361.