وَقَدْ رُوِيَ التَّمْيِيزُ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ بِصِيغَتَيِ الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ) كَذَا لأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ، وَلِلأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ: (مَرَّاتٍ) مُثَنَّاةً آخِرُهُ» [1] .
وَقَالَ -أَيْضًا-: «قَوْلُهُ: (ثَلاَثُ غُرَفٍ) -بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ- جَمْعُ"غُرْفَةٍ"، وَهِيَ قَدْرُ مَا يُغْرَفُ مِنَ الْمَاءِ بِالْكَفِّ، وَلِلْكَشْمِيهَنِّي: (ثَلاَثُ غُرُفَاتٍ) ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي جَمْعِ الْقِلَّةِ» [2] .
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ -ذَاكِرًا عِلَّةَ الْعُدُولِ عَنِ الأَصْلِ-: «قَوْلُهُ: (ثَلاَثَ غُرَفٍ) -بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ- جَمْعُ"غُرْفَةٍ"-بِالضَّمِّ أَيْضًا- وَهِيَ قَدْرُ مَا يُغْرَفُ مِنَ الْمَاءِ بِالْكَفِّ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ"غُرُْفَاتٍ"، وَالأَوَّلُ رِوَايَةُ الْكَشْمِيهَنِيِّ، وَهَذَا هُوَ الأَصَحُّ؛ لأَنَّ مُمَيَّزَ الثَّلاَثَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ، وَلَكِنَّ وَجْهَ ذِكْرِ الْغُرَفِ: أَنَّ جَمْعَ الْكَثْرَةِ يَقُومُ مَقَامَ جَمْعِ الْقِلَّةِ، وَبِالْعَكْسِ، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ"فُِعَلٌ"-بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا- مِنْ بَابِ جُمُوعِ الْقِلَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {پ پ ... پ} [3] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {? ?} [4] » [5] .
وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَيَرَوْنَ أَنَّ"فُعَلًا، وَفِعَلًا"مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ، وَيُعَضِّدُ قَوْلَهُمْ:
قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {پ پ ... پ} [6] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [7] .
وَقَوْلُ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: «ثَلاَثَ غُرَفٍ» .
فَإِضَافَةُ (ثَلاَثٍ) ِإلَى (غُرَفٍ) ، وَ (عَشْرٍ) إِلَى (سُوَرٍ) ، وَ (ثَمَانِيَ) إِلَى (حِجَجٍ) ، مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ بِالأَلِفِ وَالتَّاءِ، دَلِيلٌ -عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ- عَلَى أَنَّ"فُعَلًا وَفِعَلًا"جَمْعَا قِلَّةٍ؛ لِلاِسْتِغْنَاءِ بِهِمَا عَنِ الْجَمْعِ بِالأَلِفِ وَالتَّاءِ.
(1) فتح الباري 1/ 312. وينظر: إرشاد الساري 1/ 371.
(2) فتح الباري 1/ 430.
(3) سورة هود، من الآية:13.
(4) سورة القصص، من الآية:28.
(5) عمدة القاري 3/ 193.
(6) سورة هود من الآية: 13.
(7) سورة القصص من الآية:27.