فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1015

وَمِنْ أَدِلَّةِ كَوْنِ جَمْعَيِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ السَّالِمَيْنِ لِلْقِلَّةِ: أَنَّ حَسَّانًا لَمَّا قَالَ:

لَنَا الْجَفَنَاتُ الْغُرُّ يَلْمَعْنَ بِالضُّحَى *** وَأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا [1]

اعْتَرَضَهُ النَّابِغَةُ بِقَوْلِهِ:"قَدْ قَلَّلْتَ جِفَانَكَ وَأَسْيَافَكَ". [2]

فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ فَلاَ شُذُوذَ فِي مَجِيءِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ، وَجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ تَمْيِيزًا بَعْدَ الثَّلاَثَةِ وَالْعَشْرَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا [3] ، مَا لَمْ يُوجَدْ جَمْعُ تَكْسِيرٍ، وَإِنْ وُجِدَ فَالأَغْلَبُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ جَمْعُ التَّكْسِيرِ، «فَلاَ يُقَالُ:"ثَلاَثُ كَسْرَاتٍ"، بَلْ تَقُولُ:"ثَلاَثُ كِسَرٍ"؛ لِقِلَّةِ تَمْيِيزِ الْعَدَدِ بِسَالِمٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ... وَإِنْ لَمْ يَأْتِ لَهُ مُكَسَّرٌ، مُيِّزَ بِسَالِمٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] » [5] .

وَعَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّين فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «ثَلاَثُ غُرَفٍ» ، وَ «ثَلاَثُ مِرَارٍ» شَاذٌّ؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ عِنْدَهُمْ:"ثَلاَثُ غُرُفَاتٍ، وَثَلاَثُ مَرَّاتٍ"بِالأَلِفِ وَالتَّاءِ جَمْعَ قِلَّةٍ؛ لأَنَّ"فُعَلًا، وَفِعَالًا"جَمَعَانِ لِلْكَثْرَةِ، وَلاَ يُسْتَعْمَلُ جَمْعُ الْكَثْرَةِ تَمْيِيزًا لِلثَّلاَثَةِ وَالْعَشْرَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا، مَعَ وُجُودِ جَمْعِ قِلَّةٍ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَهُوَ -هُنَا-"غُرُفَاتٌ وَمَرَّاتٌ".

(1) البيت من الطويل، وهو في: ديوانه 1/ 35، والكتاب 3/ 578، والمحتسب 1/ 289، وأسرار العربية/ لابن الأنباري، ص:356، 357، والنكت 3/ 112، وشرح المفصل 3/ 224، وشرح الكافية الشافية 4/ 1811، والتذييل والتكميل 1/ 303، وإيضاح شواهد الإيضاح 2/ 779، والخزانة 8/ 106، وبلا نسبة في: المقتضب 2/ 188.

الجفنات: جمع جفنة وهي القصعة. الغر: البيض من كثرة الشحم فيها، أو المشهورة. النجدة: الشجاعة في القتال وسرعة الإغاثة. ينظر: القاموس (ج ف ن) و (غ ر ر) و (ن ج د) . والمعنى: أنه «وصف قومَهُ بالنَّدى والبأس، فيقول: جفاننا مُعَدَّةٌ للأضياف ومساكينِ الْحَيِّ بالغداة، وسيوفُنا يَقْطُرْنَ دمًا لنجدتنا وكثرة حروبنا» تحصيل عين الذهب، ص:530.

(2) كان أبو علي يطعن في هذه الحكاية المنسوبة إلى النابغة، بأنه قد كثر مجيء جمع القلة بمعنى جمع الكثرة. ينظر: إيضاح شواهد الإيضاح 2/ 779، 780.

وقد أنكر الزجاج -أيضا- هذه الحكاية، وذكر أن النابغة لا تخفى عليه معاني الشعر، حتى يعترض بما لا ينبغي، مع أن الله تعالى يقول: {? ? ? ?} [سورة سبأ: 37] ، وقال تعالى: {? ? ? ?} [سورة آل عمران: 163] . ينظر: معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 1/ 275 - 276، وأسرار العربية/ لابن الأنباري، ص:357، والتذييل والتكميل 1/ 303.

(3) ينظر: شرح المفصل 4/ 7، والحديث النبوي في النحو العربي/ للدكتور محمود فجال، ص:301.

(4) سورة النور، من الآية: 58.

(5) شرح الكافية 3/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت