الْمَذْهَبُ الثَّانِي: الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَازِنِيِّ، وَالْمُبَرِّدِ، وَابْنِ السَّرَّاجِ، وَالْفَارِسِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ. [1]
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: الْجَوَازُ إِنْ كَانَتِ الْهَمْزَةُ لِغَيْرِ النَّقْلِ، نَحْوُ:"مَا أَظْلمَ اللَّيْلَ"، وَ"مَا أَقْفَرَ هَذَا الْمَكَانَ"، وَيَمْتَنِعُ إِنْ كَانَتِ الْهَمْزَةُ لِلنَّقْلِ، نَحْوُ:"مَا أَذْهَبَ نُورَهُ".
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ عُصْفُورٍ. [2]
سَادِسًا: أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِيَاغَةِ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ أَنْ لاَ يَكُونَ لِلْمَفْعُولِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ لَبْسٍ بَيْنَ التَّفْضِيلِ لِلْفَاعِلِ، وَالتَّفْضِيلِ لِلْمَفْعُولِ، وَمِنْ هُنَا شَذَّ قَوْلُهُمْ:"أَحَبُّ"، وَ"أَرْجَى"، لِلْمَحْبُوبِ وَالْمَرْجُوِّ.
وَيَرَى ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ صَوْغُ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ لِلْمَفْعُولِ إِذَا أُمِنَ اللَّبْسُ، بِأَنْ لَمْ يُسْتَعْمَلِ الْفِعْلُ لِلْفَاعِلِ، أَوْ قَرَنَ بِهِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لِلْمَفْعُولِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: «هُوَ أَشْغَلُ مِنْ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ» .
سَابِعًا: أَنَّ مَجْمَعَ اللُّغَةِ الْقَاهِرِيَّ قَدْ تَخَفَّفَ مِنْ أَكْثَرِ شُرُوطِ صِيَاغَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ، وَلَمْ يُبْقِ مِنْهَا إِلاَّ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ النُّحَاةُ، وَهُوَ [3] :
1 -أَنْ يَكُونَ فِعْلًا ثُلاَثِيَّ الأُصُولِ، مُجَرَّدًا أَوْ مَزِيدًا.
2 -أَنْ يَقْبَلَ التَّفَاضُلَ.
3 -أَنْ يَكُونَ مُثْبَتًا.
4 -أَنْ يَكُونَ مُتَصَرِّفًا.
وَبِهَذَا التَّخْفِيفِ يَجُوزُ قِيَاسًا صَوْغُ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ مِنَ الأَلْوَانِ وَالْعُيُوبِ، وَمِنَ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) ينظر: الإيضاح العضدي 1/ 93، والارتشاف 4/ 2078.
(2) ينظر: المقرب، ص:78.
(3) ينظر: كتاب في أصول اللغة، ص:121، 122.