فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1015

وَيَرَى الْبَحْثُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ الْحَدِيثُ: «أَذْهَبَ لِلُّبِ الرُّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» عَلَى الْقِيَاسِ، بِأَنْ يُقَالَ: الأَخْفَشُ جَوَّزَ التَّفْضِيلَ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ مَزِيدٍ، «كَأَنَّهُ رَاعَى أَصْلَهُ؛ لأَنَّ أَصْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ الثُّلاَثِيُّ» [1] .

وَجَوَّزَهُ بَعْضُ النُّحَاةِ مِنْ"أفْعَلَ"فَقَطْ كَـ"أَكْرَمَ"، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مَالِكٍ، وَنَسَبَهُ لِسِيبَوْيَهِ وَمُحَقِّقِي أَصْحَابِهِ. [2]

فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّفْضِيلِ مِنَ الْمَزِيدِ مُطْلَقًا، أَوْ مِنْ"أَفْعَلَ"فَقَطْ، فَلاَ شُذُوذَ فِي"أَذْهَبُ".

كَمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ"أَذْهَبَ"لِمُجَرَّدِ الصِّفَةِ، لاَ لِلتَّفْضِيلِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الطَّيْبِيُّ: «وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ: (مِنْ نَاقِصَاتِ) مَزِيدَةٌ اسْتِغْرَاقِيَّةٌ؛ لِمَجِيئِهَا بَعْدَ النَّفْيِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ:"مِنْ إِحْدَاكُنَّ"، وَ"مِنْ"فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ"أَذْهَبَ"، وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَفْرُوضٌ مَقْدُورٌ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ"مِنْ"لِبَيَانِ النَّاقِصَاتِ عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ، كَقَوْلِكَ:"رَأَيْتُ مِنْكَ أَسَدًا"، جَرَّدَ"مِنْ إِحْدَاكُنَّ""نَاقِصَاتٍ"، وَوَصَفَهَا بِالْجَمْعِ عَلَى طَرِيقَةِ {? ?} [3] ، وَ"أَذْهَبَ"لِمُطْلَقِ الزِّيَادَةِ، صِفَةُ مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا، وَ"أَذْهَبَ"صِفَةُ مَحْذُوفٍ:"أَحَدٍ"» [4] .

هَذَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِيَاغَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ مِنَ الْفِعْلِ الْمَاضِي الَّذِي عَلَى وَزْنِ"أَفْعَلَ"، عَلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ [5] :

الْمَذْهَبُ الأَوَّلُ: أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا عَلَى الْقِيَاسِ، سَوَاءً كَانَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلنَّقْلِ أَمْ لاَ، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مَالِكٍ [6] .

(1) همع الهوامع 6/ 42.

(2) ينظر: همع الهوامع 6/ 42.

(3) سورة الجن، من الآية:9.

(4) شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 1/ 145.

(5) ينظر: الارتشاف 4/ 2078، والتصريح على التوضيح 2/ 68، 93.

(6) ينظر: شرح التسهيل 3/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت