1 -أَنَّ"بَلَى" [1] حَرفٌ مُرْتَجَلٌ ثُلاَثِيُّ الْوَضْعِ.
إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَقَدْ رَجَّحَهُ أَبُو حَيَّانٍ قَائِلًا: «أَمَّا"بَلَى"فَهُوَ حَرْفٌ ثُلاَثِيُّ الْوَضْعِ مُرْتَجَلٌ، وَالأَلِفُ مِنْ سِنْخِ الْكَلِمَةِ، وَلَيْسَ أَصْلُهَا:"بَلْ"الَّتِي لِلْعَطْفِ، فَدَخَلَتِ الأَلِفُ لِلإِيجَابِ، أَوِ الإِضْرَابِ وَالرَّدِّ، أَوِ لِلتَّأْنِيثِ، كَالتَّاءِ فِي"رُبَّتَ"وَ"ثَمَّتَ"، خِلاَفًا لِزَاعِمِي ذَلِكَ» [2] .
2 -وَقِيلَ:"بَلَى"مُرَكَّبٌ مِنْ:"بَلْ"الَّتِي لِلإِضْرَابِ وَالرَّدِّ، وَمِنْ أَلِفِ التَّأْنِيثِ الزَّائِدَةِ، بِدَلِيلِ إِمَالَتِهَا؛ وَكِتَابَتِهَا بِصُورَةِ الْيَاءِ.
نُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى الْكُوفِيِّينَ [3] .
3 -وَيَرَى الإِمَامُ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ"بَلَى"مُرَكَّبَةٌ مِنْ:"بَلْ"الَّتِي لِلإِضْرَابِ، وَ"لاَ"الَّتِي لِلنَّفْيِ [4] .
4 -وَيَرَى ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنَّ"بَلَى"مُرَكَّبَةٌ مِنْ"بَلْ"وَجُمْلَةِ"كَانَ ذَلِكَ"، ثُمَّ حُذِفَتِ الْجُمْلَةُ، وَعُوِّضَتْ عَنْهَا بِالأَلِفِ [5] .
وَالْمَشْهُورُ فِي"بَلَى"-عَلَى كُلِّ حَالٍ- أَنَّهَا لاَ تُسْتَعْمَلُ إِلاَّ جَوَابًا عَنْ كَلاَمٍ مَنْفِيٍّ، وَفَائِدَتُهَا: إِبْطَالُ ذَلِكَ الْكَلاَمِ الْمَنْفِيِّ، وَإثِْبَاتُ نَقِيضِهِ [6] ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّفْيُ بِـ"لَمْ"، أَمْ"مَا"أَمْ"لَيْسَ"، أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَدَوَاتِ النَّفْيِ [7] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَأَمَّا (بَلَى) فَتُوجَبُ بِهِ بَعْدَ النَّفْيِ، وَأَمَّا (نَعَمْ) فَعِدَةٌ وَتَصْدِيقٌ، تَقُولُ:"قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ:"نَعَمْ"، وَلَيْسَا اسْمَيْنِ» [8] ."
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: «وَإِنَّمَا الْفَصْلُ بَيْنَ (بَلَى) وَ (نَعَمْ) أَنَّ (نَعَمْ) تَكُونُ جَوَابًا لِكُلِّ كَلاَمٍ لاَ نَفْيَ فِيهِ، وَ (بَلَى) لاَ تَكُونُ جَوَابًا إِلاَّ لِكَلاَمٍ فِيهِ نَفْيٌ.
لَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: أَنْتَ زَيْدٌ؟ لَكَانَ الْجَوَابُ (نَعَمْ) ، وَكَذَلِكَ: هَلْ جَاءَ زَيْدٌ؟، وَكَذَلِكَ:"مَنْ يَأْتِكَ تَأْتِهِ؟"، فَتَقُولُ: نَعَمْ، وَلاَ يَصِحُّ هَا هُنَا (بَلَى) .
فَإِنْ نَفَى، فَقَالَ:"أَمَا لَقِيتَ زَيْدًا؟ كَانَ الْجَوَابُ: بَلَى، وَكَذَلِكَ: أَلَسْتَ قَدْ ذَهَبْتَ إِلَى زَيْدٍ؟، وَ: مَا أَخَذْتُ مِنْهُ دِرْهَمًا، وَأَنْتَ لاَ تُعْطِي شَيْئًا. فَجَوَابُ هَذَا كُلِّهِ (بَلَى) » [9] ."
(1) ينظر: كتاب حروف المعاني/ للرماني، ص:105، والمغني 1/ 191.
(2) الارتشاف 5/ 2369.
(3) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 11، 12.
(4) تنظر: أمالي السهيلي، ص:44، 45.
(5) ينظر: الكافي في الإفصاح عن مسائل كتاب الإيضاح/ لابن أبي الربيع 2/ 84.
(6) ينظر: الكتاب 4/ 234، والمقتضب 2/ 332، وكتاب حروف المعاني/ للزجاجي، ص:6، وكتاب معاني الحروف/ للرماني، ص:105، وشرح المفصل 5/ 55، ورصف المباني، ص:157، والمغني 1/ 191.
(7) ينظر: رصف المباني، ص:158.
(8) الكتاب 4/ 234.
(9) المقتضب 2/ 332. وينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/ 90 (القسم الأول- الجزء الثاني) .