فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1015

وَأَمَّا عِلَّةُ اخْتِصَاصِ"بَلَى"جَوَابًا لِلنَّفْيِ فَقَدْ ذَكَرَهَا الإِمَامُ السُّهَيْلِيُّ فِي قَوْلِهِ: «وَأَمَّا"بَلَى"فَكَلِمَةٌ فِيهَا لَفْظُ"بَلْ"، الَّتِي لِلإِضْرَابِ، وَلَفْظُ"لاَ"، الَّتِي لِلنَّفْيِ؛ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لاَ تَقَعُ أَبَدًا إِلاَّ إِضْرَابًا عَنْ نَفْيٍ، وَمَنْ أَضْرَبَ عَنِ النَّفْيِ فَقَدْ أَرَادَ الإِيجَابَ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ:"لَيْسَ الْعَسَلُ حَلاَلًا"، فَتَقُولُ: بَلَى، إِضْرَابًا مِنْكَ عَنْ نَفْيِهِ؛ لِتُثْبِتَ الْحِلَّ، وَلَوْ قَالَ:"الْعَسَلُ حُلْوٌ"، فَقُلْتَ: بَلَى، لَمْ يَجُزْ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ نَفْيٌ، وَلاَ بُدَّ أَنْ تَقْتَضِيَ"بَلَى"إِضْرَابًا عَلَى نَفْيٍ؛ لأَنَّ لَفْظَهَا مُشَاكِلٌ لِمَعْنَاهَا، كَمَا تَقَدَّمَ» [1] .

وَلَكِنَّ الْمَلْحُوظَ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لاَ تَنْطَبِقُ عَلَى الرَّأْيِ الْمَشْهُورِ الْقَائِلِ: إِنَّ"بَلَى"حَرْفٌ مُرْتَجَلٌ.

وَالْكَلاَمُ الْمَنْفِيُّ الَّذِي تَكُونُ"بَلَى"جَوَابًا عَنْهُ نَوْعَانِ [2] :

أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ كَلاَمًا مَنْفِيًّا مُجَرَّدًا مِنَ الاِسْتِفْهَامِ، فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ-مَثَلًا-:"مَا قَامَ زَيْدٌ"، فَأُجِيبَ بِـ: بَلَى، كَانَ مَعْنَى الْجَوَابِ: قَامَ زَيْدٌ. [3]

وَمِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] .

ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ كَلاَمًا مَنْفِيًّا مَقْرُونًا بِاسْتِفْهَامٍ حَقِيقِيٍّ، نَحْوُ: أَلَيْسَ زَيْدٌ بِقَائِمٍ؟ فَتَقُولُ: بَلَى، وَالْمَعْنَى: زَيْدٌ قَائِمٌ.

أَوْ يَكُونَ مَقْرُونًا بِاسْتِفْهَامٍ غَيْرِ حَقِيقِيٍّ، كَالاِسْتِفْهَامِ التَّوْبِيخِيِّ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [5] .

وَالاِسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيِّ (تَقْرِيرِ مَا بَعْدَ النَّفْيِ) ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [6] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (

(1) أمالي السهيلي، ص:44، 45.

(2) ينظر: الارتشاف 5/ 2369، ورصف المباني، ص:157، والمغني 1/ 191.

(3) ينظر: رصف المباني، ص:157.

(4) سورة التغابن، من الآية: 7.

(5) سورة القيامة، من الآيتين: 3، 4.

(6) سورة الملك، من الآيتين: 8، 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت